الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2009

التعصب الكروي.. صنم الإلهاء السياسي


أحمد عبد الحميد


Image

على غير عادة المذيع الجماهيري "عمرو أديب" في تصريحاته الصادمة التي دوما ما تثير الجدل، جاء التصريح الجديد - وإن كان مثيرا للجدل - دالا على انطباعات سلبية عن الشعوب العربية وعلاقتها ببعض، وهو ما لا يمكن تعميمه بطبيعة الحال.

"أديب" قال عبر نافذة برنامجه الجماهيري "القاهرة اليوم" إن الشعب الجزائري يكره المصريين، وأضاف إلى ذلك أن "الجزائريين كارهون ليس لمصر وحدها، وإنما لكل العرب"، وذلك على خلفية الجدل الحاد بين قطاعات عريضة من الشعبين في ظل المباراة المرتقبة بين المنتخبين المصري والجزائري في تصفيات بطولة كأس العالم (القاهرة 14/11/ 2009).

غير أن الصمت الذي رافق التصريح المثير مصريا رافقه حشد واستقطاب داخلي، وهو ما قوبل من وسائل الإعلام الجزائرية بالاستهجان والتصعيد، حيث وجهت الدعوة للأجهزة المصرية بقطع لسان "أديب" ليكون عبرة "للمنفلتين" الذين يبدو لبعض المراقبين أن مساحتهم لا تتوقف عند الألترس أو المتعصبين في المجال الرياضي.

إذا "الألترس" الرياضي ما هو إلا قمة جبل الجليد الذي يبرز لأسباب كثيرة، بعضها مرتبط بدراما مباريات كرة القدم تارة، وللدور الذي تلعبه هذه المباريات في تخليق انتصارات وهمية تارة أخرى، لكن حديث "الألترس" وقبل الفرح بانتصارات متمناه يحتم علينا البحث عن هزائم في أوطان رحبة ضاقت مساحاتها، وزاد التقوقع داخل مكونات مجتمعاتها.

لا حد للحصر

صحيح كان هناك مبادرات عدة من أجل محاولة الخلاص من الآثار السلبية المتوقعة، ليس من التصريح ذاته، بل من مشاعر غير إيجابية تجاه شعبين أثيرت على "شرف" مباراة مرتقبة بين جمهورين لدولتين عربيتين يجمعهما التاريخ والجغرافيا واللغة والدين أيضا.

الأمر بطبيعة الحال زاد وتضاعف، لكنه لا يتوقف على المشاعر التي أججها الحدث الرياضي، وإنما هي جزء من حرب ضروس تشهدها ساحة التعصب العربية إن جاز لنا القول، نكتشفه مرة من صراع المسلسلات السورية المصرية، وأخرى بين شابيِّن "متسكعين" في برنامج "ستار أكاديمي"، ومرة من خلال أغنية خليجية خرجت تسب في المصريين ليرد البعض المتعصبين من الطرف المشتوم بمثلها ويزيد، وليس انتهاء بين تيارات دينية تجد في منتديات الشبكة متنفسا للإفصاح عما تحمله بداخلها.

إذن موضوعات التعصب كثيرة تماما مثلما هي أسئلته، وربما لا حد لحصرها، وهو وإن اختلف الجميع على الأسباب نجد أن النتيجة واحدة؛ حيث لا يجد "الآخر" ركنا يأوي إليه بين مجتمعات كارهة للاختلاف والتنوع، وترى في التعددية وصمة عار، أو جريمة نكراء على أقل تقدير.

متعصب أم مشجع

من أين نبدأ إذن؟ هذا سؤال جوهري، وليكن مع فضيلة ما دمنا نتحدث عن رذيلة بإجماع ممارسيها حتى، كما يقال كل الفضائل تقع بين رذيلتين، وقياسا على ذلك وفي موضوع حديثنا الآن نجد فضيلة الانتماء لفكرة أو معتقد ما أو منتخب كروي يقع بين رذيلتي فقدان الهوية والتعصب.

من هنا يمكن طرح سؤال: كيف يمكن التعبير عن الانتماء الديني والفكري والسياسي، بل حتى الكروي دون أن تتحول القيمة الإيجابية إلى عامل هدم مجتمعي وشخصي، بل عامل تغذية للتعصب البغيض، ودون أن تتحول مباراة كرة قدم مثلا بين الجزائر ومصر إلى "مباراة الكراهية" كما وصفتها وروجت لها جريدة الجارديان البريطانية تعليقا على المناوشات الجماهيرية التي غذتها وشاركت في صنعها بعض وسائل الإعلام المصرية والجزائرية؟

باحث الاجتماع السياسي والمدير السابق لمركز التعددية بلندن الدكتور مصطفى عبد العال، يشير إلى أنه من الطبيعي أن يكون هناك مصالح متضاربة للناس؛ كل منهم يهوى وينتصر لشيء معين، وهو ما يسمى بالتدافع، وهو كما يقول جزء من الوجود الإنساني، وفي التدافع هناك من يكسب ومن يخسر، وهو سنة كونية يختلف تماما عن التعصب، والذي معه يتم إلغاء الآخر وإنكار وجوده، أو عدم أحقيته في حقوق الحياة كالتعصب الديني مثلا.

الباحث "جمال أسعد" يرى في التعصب حالة من التمترس والتخندق وراء فكرة أو عقيدة يؤمن بها المرء، معتقدا أن هذه الفكرة أو هذا المعتقد دون سواه هو الصواب، محتقرا ونافيا لإنسانية وحقوق غيره من أصحاب الأفكار والمعتقدات الأخرى الذين يعتقد أنهم خطأ جملة وتفصيلا، ومن هنا تنشأ فكرة التعصب التي تختلف عن فكرة "التمسك" والتي تعني الحب والانتماء لفكرة ما، مع احترام ما سواها.

إذن هل لنا في نموذج الفنانة الجزائرية "وردة" التي صرحت في حوار فني على إحدى الفضائيات أنها تتمنى فوز الجزائر على مصر في المباراة القادمة... ولكنها أردفت أنها ستشجع مصر في كأس العالم لو فازت على الجزائر، هل لنا في ذلك أسوة حسنة، يا رب.. يا رب.

غياب المشروع

إذن التعصب موجود، وهو كغيره من سلبيات مقيتة تولدت أو تفاقمت في وطننا العربي بالتوازي مع عصر "الدولة الحديثة" بحدودها الجغرافية، ومن بعدها تميُّع القضية القومية لتحل محلها قضايا أكثر اقترابا إلى القطرية، وغياب للمشروع القومي والوطني، ولوذ أبناء الدولة الواحدة بأوطان صغيرة يشعرون معها بالأمن النفسي والاجتماعي؛ حيث يهربون إلى أوطان افتراضية مجزأة تظهر مرة في صورة طائفة دينية، أو جماعة عرقية، أو يصغر هذا الوطن كثيرا ليصير فريق كرة قدم، كل ذلك بدلا من الوطن الكبير الذي تحلل وانتهى على الأقل معنويا.

عن ذلك يذكر "مصطفى عبد العال" أن تفكك الدولة وانحلالها وسقوط لوائها يجعل أبناءها يهرولون لمؤسسات أصغر حجما ينتمون إليها، ومن ثم يتعصبون لها ليشعروا بذواتهم، وانتماءاتهم الصغيرة، مرة عندما يخلق مشجعو الأهلي من "الأهلي" وطنا يسعدون بانتصاراته وتقدمه، وهو ما يعوضهم عن فشل الدولة وتأخرها.

ومرة أخرى كما يقول: "عندما انضوى الأقباط تحت لواء الكنيسة، عندما لم يجدوا دولة ترعاهم، فاحتضنتهم كنيسة توفر لهم الانتماء في بلد لا يجد فيها المرء الانتماء".

"جمال أسعد" بدوره يرى أن أهم سبب أودى بالشارع المصري إلى حافة "هاوية التعصب" هو غياب المشروع القومي الذي يعمل على جمع كل الفئات المصرية وراء "يافطة" وراية واحدة، وأن غياب التواصل حول الهوية المصرية ممثلة في المشروع والموقف والرمز أدى إلى تشظٍّ في المجموع المصري، وانقسام على نفسه، وتحول المشروع الكبير إلى مشروعات خاصة، وانتماءات أكثر خصوصية.

ووافقهما الكاتب والباحث الفلسطيني عبد القادر ياسين، والذي رأى أن التعصب ظهر في العالم العربي حينما انتهى الانتماء القومي إلى انتماء ديني وقطري واللذين ينتهيان بدورهما إلى التعصب الجهوي، ثم التعصب العائلي، فالتعصب للأسرة، ومنها إلى الفردانية والأنانية.

انحطاط ثقافي

بينما كان للشاعر السعدني السلاموني رأي في ظهور ثقافة التعصب؛ حيث أشار إلى أن التعصب في مصر والعالم العربي ليس مرتبطا بالعلم والجهل بقدر ارتباطه بالضغط الناتج عن الحالة الاقتصادية المتدهورة، والفساد السياسي، والانحطاط الثقافي والعلمي الذي تمر به أغلب الأقطار العربية.

الباحث والصحفي ممدوح الشيخ سكرتير تحرير مجلة الوطن العربي اللبنانية، رأى أن التعصب يجد تربة جيدة عندما يفقد الشعب الفرصة في إظهار طاقته ومشاعره الوجدانية بشكل إيجابي، بسبب "فشل سياسي"، أو تشوه في "البنية الثقافية" أو إحساس بالتمزق، أو عدم التكيف مع الأوضاع السلبية، عندها -كما يقول ممدوح- "يقوم بتحويل هذه الطاقة الشعورية إلى إحساس بالكره والغضب ضد طرف آخر، وكأن هناك من يحفر مجرى لتدفن فيه هذه المشاعر باتجاه محدد سلفا".

دور خبيث

واستكمالا للحديث كان لابد من العودة إلى حيث البداية، فهل فعلا يكره الجزائريون المصريين أو العكس، أم أن وسائل الإعلام على اختلافها تشارك في صناعة ذلك؟

المؤسسة الإعلامية التي كانت في قلب الهجوم في المعركة الأخيرة مصريا وجزائريا على خلفية المباراة الموعودة وصفها الدكتور عبد العال بالخبيثة، وأضاف: "الفضائيات تشارك بدور خبيث ومدروس لتنفيس الغضب الجماهيري في قضايا فرعية مثل: قضايا النقاب، ومباريات كرة القدم، وبناء أو هدم كنيسة، وإلهاء العقل الجمعي عن قضايا أهم وأولى كقضايا الحريات والفساد والحقوق السياسية وغيرها".

بينما أشار المدون والناشط السياسي "مصطفى النجار" إلى أن الإعلام يأخذ نماذج متطرفة ويربطها بالمجموع الشعبي أو يحولها إلى صراعات وحرب دبلوماسية، وأن الإعلام، من وجهة نظره، سواء المصري أو الجزائري في المعركة المحتدمة إعلاميا بسبب المباراة، ساهم بشكل سلبي في تأجيج صراع التعصب الأعمى، في مخالفة صريحة لمواثيق العمل الصحفي التي تلزم بعدم نشر أي مواد تحض على كراهية وتحقير الشعوب.

التحقيق علي إسلام أون لاين.

معامل" جيهان".. منتج يحيي حلم العلم


أحمد عبد الحميد


أطفال يستمتعون بالتعلم عبر معامل صغيرة مصرية الصنع

التقيتُها في أحد معارض الصندوق الاجتماعي للتنمية، كانت تتحدث بشغف عن مشروعها، تشد المستمع الذي يسمعها لأول مرة، لبساطتها التي تعبر بها عن مصرية أصيلة قادمة من أعماق الريف المصري، ومرة أخرى بكلامها الخالي من التكلف الذي تتحدث فيه عن حبها لبلدها، وأهمية التفاني في خدمته حتى لو لاقت في ذلك الصعوبات.

جيهان حماد شابة في العقد الثالث من عمرها، تزوجت من المهندس "وحيد عبد الحليم" من نفس بلدها قويسنا بالمنوفية (محافظة مصرية غرب القاهرة) بعد تخرجها في قسم الإلكترونيات بأحد المعاهد الفنية وتشاركا معا نفس الحلم، حيث آمنا أن التغيير والتنمية لن يتحققا إلا بنهضة صناعية وعلمية، وتعليم مهني وعلمي متميز، فقررا معاً في منتصف عام 1998 إنشاء مؤسسة صغيرة لإنتاج المعامل المدرسية التي تيسر للطلبة باختلاف مراحل تعليمهم تعلم المواد العلمية، بالإضافة لتصنيع المعامل الخاصة بالورش في المدارس والجامعات، ومراكز التدريب المهني، وأندية العلوم بمراكز الشباب، لتصبح كلها منتجات مصرية بنفس كفاءة وجودة المنتجات المستوردة.

نقاط تفوق

كانت العقبة الأولى التي وقفت أمامهما هي عدم وجود مشروعات تنتج وتعمل في هذا المجال في مصر، ليستطيعا التواصل معها والبناء عليها، لكنهما أدركا بعد فترة أن هذا الأمر في صالحهما، فلو نجح مشروعها فسيصبح أول مشروع من نوعه ليس في مصر وحدها، وإنما أيضا في العالم العربي.

الأمر الآخر الذي عرفاه أن المعامل الموجودة بالكليات العلمية والمدارس معظمها مستورد، ولا تقدم أغلب الشركات المستوردة التعليم أو خدمة الصيانة، وبالتالي أدركا أنه من الأهمية أن يصبح لمشروعهما نقطة تفوق على المنتج المستورد، في صيانة الأجهزة، وإعطاء الطلبة دورات مكثفة في كيفية تعامل واستخدام هذه المعامل.

تقول جيهان: "لم نكن نمتلك أي خبرة في هذا المجال، إضافة لعدم وجود ثورة تكنولوجية حينها كالموجودة الآن تساعدنا في تطوير مشروعنا، أو تعرفنا على مشروعات شبيهة بالخارج؛ لذا بدأنا في التراسل مع بعض الشركات لكي يرسلوا لنا كتالوجات إنتاجهم للتعرف عليها".

كانت للكتالوجات المرسلة من الخارج، بالإضافة للجزء العملي بمناهج كليات الهندسة والعلوم نواة لتكوين جزء معرفي ارتكز عليه الزوجان في محاولة صنع بعض الأجهزة البسيطة التي قد تكون بداية لتكوين معمل صغير.

أول منتج للمشروع

بدأ الزوجان في عمل دءوب استمر لمدة خمس سنوات في دراسة جيدة لأدوات المعامل الكهربية والإلكترونية، متوازية مع جهد كبير في فك وتركيب هذه الأجهزة والتعرف عليها، ومحاولة بناء نماذج مشابهة.

خلال هذه المدة كان الزوجان خصوصا بعد عام 2000 يقومان بتصنيع أشياء صغيرة مثل تلك التي تستخدم في مشاريع طلبة كليات الهندسة والزراعة والعلوم، وكانا يقومان أيضا بإعطاء طلبة هذه الكليات بعض "الدورات" التي تساعدهم في مناهجهم العملية ومشروعات التخرج.

أسفرت محاولات الزوجين عن صنع أول "تلفزيون تعليمي"، بل نجحا في توريد وبيع هذا المنتج لقسم "الكهرباء" بكلية هندسة شبين الكوم، وقسم "الإلكترونيات" بهندسة منوف- كلاهما ينتميان لجامعة المنوفية- كانا ذلك في سنتين متتاليتين، وكانت تلك الخطوة بمثابة تحقيق أول خطوة حقيقية في حلم تكوين شركة كبيرة تقوم بإنتاج هذه الأجهزة ومثيلاتها.

دورات تدريبية

بعد خطوة "التلفزيون التعليمي" بدأت تتوالي خطوات النجاح الأخرى في استكمال إنتاج أجهزة تصبح عماد معمل متكامل، حيث استطاعا إنتاج مجموعة كبيرة من الأجهزة، منها رسام القلب لكليات الطب، ومجموعات كبيرة ومتطورة من الدوائر الكهربية والإلكترونية، وأجهزة مولدات الطاقة والكهرباء وغيرها.

في هذه الفترة أيضًا قرر الزوجان القيام بتنظيم موضوع الكورسات والدورات التدريبية ليصبح مشروعًا علميًّا داعما للمشروع الصناعي، فقاما بعمل ورش للأطفال لتعليمهم الكهرباء والإلكترونيات بطريقة سهلة وبسيطة، وأنشآ سلسلة من "نوادي العلوم" في المدارس المصرية بأسلوب علمي جديد يتدرب الطالب فيه منذ الصغر على التفكير العلمي، والابتكار.

تؤكد جيهان أن الطالب في نادي المخترع يتعلم كيفية التعامل مع الإلكترونيات والكهرباء بطريقة بسيطة وسهلة وشيقة مثل الفك والتركيب، والمعامل الإلكترونية، والتعرف عمليًّا على خصائص عناصر الجدول الدوري ودورها في الصناعة، وهو ما أدى إلى اكتشاف كثير من الطلبة لمواهبهم وقدراتهم العلمية، وتشجيعهم على الدخول في الأقسام العلمية دون خوف أو رهبة من العلوم المختلفة، وأيضا الوصول بالطلبة إلى تطبيق اختراعاتهم في صورة منتجات بالمدارس يمكن أن تباع وتكون نواة لصناعات تكنولوجية.

تضيف جيهان: "الطلبة الذين تدربوا لدينا خصوصًا من كليات الهندسة استطاعوا أن يروا الفرق عن قرب بين التعليم النظري وبين التعليم العملي، ما قرءوه في الكتب استطاعوا إنتاجه على خط الإنتاج لدينا بمؤسستنا".

الطريف أن ولدها الصغير عبد الحليم الذي لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره هو المسئول عن تصميم المعامل والكتالوجات عن طريق الكمبيوتر، وحصل عبد الحليم على المركز الأول على مستوى الجمهورية في مجال البرمجيات وكان حينها لم يتجاوز الثامنة من عمره.

ريادة وجوائز

استطاع المشروع أن ينجح في التعاون مع كليات ومدارس شتى خلال الفترة التي بدءوها بأول منتج تعليمي لهم وهو جهاز "التلفزيون التعليمي"، حيث تعاونا مع أقسام كليات الهندسة بجامعة المنوفية، وعدة مدارس خاصة.

واشترك الزوجان في معارض عدة إنتاجية وصناعية، وحصل مشروعهما على أكثر من جائزة من جمعيات أهلية، ومن شركات ضخمة مثل شركة "شل" التي اختارت المشروع كأكثر المشروعات تمِّيّزًا على مستوى العالم العربي.

واختار المعهد البريطاني بالقاهرة "جيهان" من ضمن عشر سيدات رائدات في مجال غير تقليدي، وتم الحديث عنهما في جريدة بريطانية، واختيرت "جيهان" أيضا كسيدة متميزة في اليوم العالمي للمرأة، ثم نالت بعدها شهادة من المجلس القومي للمرأة الذي أنشأ لها موقعا خاصاً ضمن السيدات المتميزات في مجال التنمية.

البحث عن المتاعب

وكالقول المأثور "لا كرامة لنبي في وطنه" لاقت جيهان التي أخبرتني أنها قد عرض عليها وعلى زوجها من قبل أمير إماراتي أن يذهبا معه لتطبيق مشروعهما في بلده، لكنهما رفضا؛ أملا في تحقيق هذا المشروع على أرض بلدهما، لم يجدا من مسئولي هذا البلد إلا أذنا صماء، وأيدي غير ممدودة للمساعدة وفقط، بل تحاول تكبيل المشروع بعقد روتينية، عقدة تلو الأخرى.

كثيرا ما قابلت جيهان تجاهلا كبيرا من وزارة التربية والتعليم، التي لا تجد مدارسها ميزانية لشراء معملا صغيرا، فيما يتم إنفاق مبالغ أكثر من ذلك بكثير على الرحلات الترفيهية والحفلات.
تحكي جيهان قائلة: "وزارة التربية والتعليم يريد مسئولوها تطويرا شكليا في المناهج يتمثل في تغيير عنوانين وألوان الكتاب المدرسي، التطوير الحقيقي أنا أرى كمسئول وزاري ماذا تحتاج سوق العمل، وأقوم بالتطوير في مناهج التعليم بناء على ذلك".

تضيف: "تخيل أن مدير مدرسة حكومية أعجب بمشروع (نادي المخترع الصغير) لكنه طلب أولا موافقة جهاز أمن الدولة، فوجئت بعدها أن هذه الموافقة تتطلب على الأقل عامين".

وتختم حديثها بأسى: "عامان حتى أدخل بمشروعي في مدرسة حكومية، إذن يضيع من عمري عشر سنوات كي أدخل خمس مدارس حكومية على الأكثر..!!".

رصد التجربة علي إسلام أون لاين

مهرجان القاهرة الإعلامي.. أزمات وتراجع الشعارات




Image
شعار هذا العام "الإعلام مسئولية"
المثل الشعبي يقول "الجواب يظهر من عنوانه" وهكذا كانت افتتاحية مهرجان القاهرة الإعلامي الخامس عشر بمؤتمر صحفي عقد أمس الأحد 8 نوفمبر 2009 بمقر اتحاد الإذاعة والتلفزيون بماسبيرو بالقاهرة، حيث بدأت أزمات المهرجان -الذي يعقد بمدينة الإنتاج الإعلامي من 11 إلي 15 نوفمبر- تظهر حتى قبل أن تبدأ فعالياته الحقيقية، ففور انتهاء كلمة افتتاح المهرجان التي ألقاها أسامة الشيخ رئيس المهرجان ثم مداخلتي عبد اللطيف المناوي أمين لجنة الإعلام، وإبراهيم العقباوي أمين المهرجان قوبلوا بهجوم عاصف من أسئلة الصحفيين للدرجة التي أرهقت الثلاثة الذين اعتلوا المنصة تباعا.

لم تخرج الأزمات التي سلط عليها الصحفيون أسئلتهم خلال المؤتمر عن إطار الأزمات التي يصنعها منظمو مهرجان القاهرة الإعلامي كل عام، من سوء التوقيت، وخلط المسلسلات في لجان التقييم، واختيارات تنظيمية غير موفقة.

إلا أن ضغط الأسئلة على المسئولين الثلاثة كاد أن يصل بالأمر حد المعركة كلامية بين بعض الصحفيين والعقباوي الذي ظهرت حدته بشكل واضح أثناء ردوده عليهم، وحاول التخفيف منها الكلام الدبلوماسي لعبد اللطيف المناوي، فيما ظهر التردد على أسامة الشيخ الذي يترأس المهرجان لأول مرة مما اضطره للاستعانة في كلمته بالعقباوي والمناوي.

مسلسل أزمات

"سوء التوقيت" كلمة سر المهرجانات التي تعقد في القاهرة، حيث يتداخل توقيت مهرجان القاهرة الإعلامي مع توقيت مهرجان القاهرة السينمائي، إلا أن عبد اللطيف المناوي قدم ردا دبلوماسيا أقرب لكلمات الأغاني الوطنية أكد فيه أن مصر بكوادرها ومبدعيها وزخمها قادرة على إقامة أكثر من مهرجان في توقيت واحد، وأن لكل مهرجان جمهوره، وطالب الصحفيين بالنظر لمسألة تداخل التوقيت بين مهرجان وآخر بشكل إيجابي.

إلا أن السلبية فرضت نفسها نظرا لاختيار الناقد يوسف شريف رزق الله رئيسا للجان تحكيم التلفزيون والذي يمكن التغاضي عن كونه أحد العاملين في مدينة الإنتاج الإعلامي التي تشارك أعمالها ضمن مسابقات المهرجان ولكن الأزمة الحقيقية في كونه مديرًا للمكتب الفني في مهرجان القاهرة السينمائي!!.

وهنا لم يجد المنياوي مفرًّا من السؤال عن الطريقة التي سيوفق بها الناقد السينمائي بين مسئولياته في المهرجانين خصوصا مع إصرار الصحفيين, حتى تسلم أسامة الشيخ الأمر وحاول الالتفاف حول السؤال بقوله: "يوسف شريف رزق الله يعد أهم نقاد السينما والأكثر حضورا للمهرجانات الدولية والإقليمية، كما أنه أحد مؤسسي الفضائية المصرية، وكان رئيس قناة النيل الدولية وهو خبرة كبيرة كنا نحتاج إليها في دورة هذا العام".

لتستمر سلسلة الأزمات في الكشف عن نفسها من خلال الصحفيين الذين علقوا على الخلط في وضع مسلسلات درامية في لجان لا تخصها، من بينها مسلسل "أبو ضحكة جنان" والذي يحكي قصة الراحل إسماعيل ياسين والذي تم وضعه ضمن لجنة تقييم المسلسلات التاريخية.

المثير للدهشة أن كل تلك الأزمات لم تثنِ أسامة الشيخ عن الإعلان عن مبادرة لإقامة ثلاثة مهرجانات تنبثق عن مهرجان الإعلام العربي, أولها معرض لمنتجات الإعلام والثاني للسوق والثالث للأعمال، لكنه لم يستطع الحديث عن تفاصيل هذه المبادرة لأن صاحب المبادرة هو أحمد أنيس رئيس المهرجان والاتحاد السابق الذي أصبح رئيسا لمجلس إدارة الشركة المصرية للأقمار الصناعية "نايل سات".

شعار تراجعي

وللمفارقة كان شعار مهرجان القاهرة للإعلام العربي العام الماضي هو "الإعلام حرية"، ويبدوا أن الحرية التي أعطيت للإعلاميين كانت زائدة عن الحد فتم اختيار شعار مغاير تمامًا هذا العام وهو شعار "الإعلام مسئولية"!!.

واعتبر الشيخ أن تغيير الشعار ليس تراجعًا عن شعار العام الماضي، بقدر ما هو استكمال له، مشيرا إلى أن الكثير من الانتقادات وجهت لوسائل الإعلام والصحافة التي استغلت مساحة الحرية بشكل سلبي دون مراعاة للمسئولية الاجتماعية المنوط بها الإعلام.

فيما كان السؤال الموجه للعقباوي لماذا لا ينظم المهرجان بشكل احترافي عن طريق أعضاء من خارج هيكل موظفي اتحاد الإذاعة والتليفزيون، فضلاً عن اختيار مجموعة من المعلنين لرعاية المهرجان.

رد العقباوي بأن المهرجانات التي تعقد في مصر والدول العربية ليس وراءها مؤسسة ضخمة مثل اتحاد الإذاعة والتليفزيون التي تقوم بتنظيم مهرجان الإعلام من الألف إلى الياء، أما عن الرعاية الإعلانية فقال: "وجدناها في العامين السابقين بلا جدوى لأن المعلن يقوم بتقديم بروموهات المهرجان مقابل خصم 50% على إعلانه، وبالتالي فلا يوجد عائد يذكر فقررنا عمل الدعاية بأنفسنا".

ندوات المهرجان

من جانبه قال عبد اللطيف المناوي إن ندوات هذا العام لا يتم لها التحضير على عجالة كما يقال، ولكن يتم وضع عناوينها ومحاورها الأساسية قبل المهرجان بفترة كافية، وأضاف أن الندوات ستناقش الحرب على غزة ومسئولية الإعلام، والتعامل مع الانتخابات وأزمات البث، وعصر ما بعد التليفزيون كما تناقش قضية الدراما التليفزيونية والإذاعية.

وأوضح المناوي أن الغرض من الندوات أو اللقاءات الإعلامية هو التحاور والخروج بقناعات وليس الخروج بتوصيات لتنفيذها أو الخروج بنتيجة محددة من مائدة الحوار.

فيما أعلنت أمانة إعلام مهرجان الإعلام العربي ندواته الإعلامية التي خصصت لمناقشة عدد من القضايا الإعلامية الملحة التي طرحت على الساحة خلال الأشهر الماضية مثل دور الإعلام في زمن الحرب والحداثة الإعلامية وعصر ما بعد التليفزيون، وفضائيات الدراما وصياغة العقل العربي، وأزمة بث المباريات، وكعكة الإعلانات بين المشاهد والقنوات والمعلن، والتغطية الإعلامية للانتخابات.

ووفقا لموقع مهرجان القاهرة الإعلامي تنقسم ندوة "الإعلام في صندوق شفاف" والتي تناقش التغطية الإعلامية للانتخابات، إلى جزأين؛ يناقش الجزء الأول صناعة الانتخابات وكيفية التوافق بين الإعلام الخاص وإعلام الدولة على طريقة مهنية للتغطية الإعلامية للأحداث الكبرى مثل الانتخابات، بينما يناقش الجزء الثاني تجارب إعلاميين في انتخابات عربية وأجنبية.

فيما تناقش ندوة الحداثة الإعلامية وعصر ما بعد التليفزيون استخدام الآليات الحديثة في البث التليفزيوني "الإنترنت، الموبايل، اليوتيوب" وتأثيرها على القنوات، والتجارب الأجنبية في بث أفلام، ومسلسلات كاملة ونسب المشاهدة، والشرائح المجتمعية العربية المتعاملة مع الإنترنت، ومدى نجاح إذاعات الإنترنت في إيجاد مستمع مختلف، ومستقبل الإعلانات في عصر ما بعد التليفزيون، وهي الخدمات التفاعلية في الفضائيات هل تصبح هي البديل؟ وهل يصبح الحل هو اتفاقية حقوق ملكية فكرية مفعلة؟.

تناقش ندوة "فضائيات الدراما وصياغة العقل العربي" مدى اتساع خريطة قنوات الدراما العربية، وهل يستوعب الإنتاج الدرامي العربي قنوات جديدة، وهل التنافس بين الدراما المصرية والخليجية والسورية لمصلحة المشاهد؟ وموسم رمضان الدرامي بين الكم والكيف، والسيت الكوم ومساوئ أصغر طفل في العائلة الدرامية، والمشاهد بين حروب المنتجين وطلبات النجوم، والدراما التركية بين عادات الشارع العربي والتركي، والإنتاج الدرامي الكوميدي بين الإضحاك وزغزغة المشاهدين، في حين يصبح سؤال الندوة الأساسي هو من يصوغ عقل المشاهد العربي؟.

تناقش ندوة "بث المباريات.. أزمة لا تنتهي" مشكلة البث الفضائي للمباريات، وهل هي أزمة إعلامية أم إعلانية؟ وكيف يتعامل العالم الخارجي مع بث الدوريات؟ ودور القنوات الرياضية بين إشعال الأزمة وإطفائها، والأزمة بين القنوات القومية والقنوات الخاصة، وحق الشراء من يحدده ولصالح من؟ ودور اتحاد الإذاعة والتليفزيون في تنظيم بث المباريات، وطرق تنظيم العلاقة بين القناة التابعة لنادي والأندية الأخرى.

وتناقش ندوة "الإعلانات بين المشاهد والقنوات والمعلن" الفوارق بين الإعلان الموجه والإعلام الموجه، وما الذي يريده الراعي الرسمي؟ ومن يأخذ ببحوث استطلاعات المشاهدين والإعلانات، والإعلانات في العالم العربي وكيف يتم اقتسامها؟ وكيف يستفيد الإعلان من البرامج الجماهيرية؟ والبرامج الإعلانية وسطوة المعلن، ومحددات الإعلانات في البرامج الإخبارية، والقنوات الإعلانية والجمهور المستهدف, والقنوات الموسمية والبحث عن الربح الخالص، والحملات الإعلانية القومية بين النجاح والفشل.

تغطية المهرجان علي إسلام أون لاين.

مهرجان الإعلام العربي.. يعلن وفاة "رامتان"

خلال ندوة "الإعلام في زمن الحرب"

مهرجان الإعلام العربي.. يعلن وفاة "رامتان"

هجوم على قناة الجزيرة.. واختلاف حول الإعلام المنتصر

أحمد عبد الحميد


Image
أحدى ندوات مهرجان القاهرة للإعلام العربي
حدث غريب حصل في مهرجان الإعلام العربي، وهو المختص بمنتجات الإذاعة والتلفزيون العربية، وهو أن يعلن رئيس وكالة "رامتان" للأنباء الدكتور قاسم الكفارنة عبر ندوة "الإعلام في زمن الحرب" توقف وكالته نهائيا عن العمل.

الإعلان الذي جاء أمس السبت وعبر الأقمار الصناعية من رام الله ضمن ندوة على هامش مهرجان الإعلام العربي في دورته الخامسة عشرة، والذي يقام بمدينة الإنتاج الإعلام بالقاهرة في الفترة من 11 إلى 15 نوفمبر الجاري، أضاف على ذلك الإعلان أن "هذه آخرة مرة يظهر فيها على شاشات الفضائيات".

الكفارنة أشار أيضا إلى أن هناك مؤامرة شاركت في صنعها بشكل أساسي القنوات الإعلامية العربية، وخص بالذكر قناة الجزيرة الفضائية التي قال إنها شاركت بشكل قوي في إجهاض تجربة إعلامية رائدة ومتميزة كانت هي الوحيدة الناقلة لما يجري في حرب غزة الأخيرة، وسط جهل إعلام عربي وعالمي بما يحدث داخل القطاع؛ لمنع إسرائيل للإعلام بجميع أشكاله من الدخول داخل القطاع الذي كان يرزح حينها تحت وطأة القصف الإسرائيلي، لكن دون أن يوضح كيف كانت قناة الجزيرة هي سبب هذه المؤامرة.

الندوة التي أدارها "عبد اللطيف المناوي"، أمين عام الندوات والإعلام بالمهرجان، ركزت على أن الحرب الأخيرة على غزة دفعت كل طرف من الأطراف السياسية إلى استغلال مؤسسته الإعلامية، والتي حددت سياستها تجاه الحرب بناء على هذه الرؤية، كما لخصت أزمة الإعلام العربي في وقوعه في فخ تبادل الاتهامات والشتائم بدلا من النقل الواعي والمهني لما يجري في غزة، فيما تركت الساحة لإسرائيل تنقل الصورة كما تريد للخارج لتخفف قليلا من وحشية صورتها خلال الحرب.

مصيدة الاتهامات

في البداية رأى "صالح القلاب"، وزير الإعلام الأردني السابق، أن الإعلام العربي وقع في مصيدة إلقاء الاتهامات، وأن هذه الحرب من وجهة نظره افتعلت افتعالا بهدف إحراج مصر.

وأضاف قائلا: "ثبت من خلال التعامل السياسي والإعلامي أن مصر مستهدفة من هذه الحرب، وهذه كانت مهمة قناة الجزيرة، وموضوع فتح معبر رفح كان بقصد إحراج مصر حتى تثبت حماس أن لها كينونة، وكان هدف مصر إنهاء الحرب على غزة وبسرعة".

وأوضح القلاب أن هذا الهدف خدمت عليه إيران بشكل جيد، وتبعها بعض الدول العربية، ومن ثم ظهر الحديث عن إلغاء اتفاقية كامب ديفيد، ونزول المصريين إلى الشوارع للضغط على الحكومة المصرية لفتح معبر رفح، كل ذلك تم الترويج له من خلال وسائل إعلامية عربية انشغلت بذلك عن متابعة الحدث الأهم وهو المذابح التي يتعرض لها أبناء غزة.

وأشار القلاب إلى أنه كان هناك إعلام محايد وهو الذي أفاد الشعب الفلسطيني وهو -على الأغلب- من وجهة نظره الإعلام الغربي.

أهمية الرقابة

من جهته، قيَّم اللواء "محمود خلف" مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط الإعلام العربي أثناء حرب غزة عسكريا؛ حيث أشار إلى أن وظيفة ومهنية الإعلام في حالة الحرب تختلف تماما عن وظيفة ومهنية الإعلام في حالة السلم؛ لأن الإعلام وفقا لتحليله شريك ثالث مع السياسيين وهيئات الأركان في إدارة "قضية الحرب".

كما وجه النظر إلى كون الإعلام تحت رقابة صارمة خصوصا أثناء الحرب قائلا: "كل وسيلة إعلامية حرة في أن تقول ما تريده إلا في حالة الحرب؛ لأن الإعلام يسقط دولا كاملة في حالة الحرب".

وأكد خلف على أن حرب غزة لم يكن فيها ند للإعلام الإسرائيلي؛ لأن الإعلام العربي دخل في قضايا فرعية، وتشتت بقوة عن القضية الرئيسية، كما افتقد الحد الأدنى من المهنية الإعلامية في زمن الحرب.

فشل الإعلام الإسرائيلي

من جهته، رأى "عبد لله قصير"، مدير قناة المنار اللبنانية، أن الإعلام الإسرائيلي كان فاشلا في غزة، كما كان فاشلا أيضًا في لبنان، مشيرا إلى أن الإعلام العربي كان منقسما ومتنوعا ومختلفا في تنوع الموضوعات، وكانت التغطية الإعلامية ناجحة؛ لأنها استطاعت فضح إسرائيل.

وحول موضوع الحيادية في الحرب أضاف: "لا حيادية في الإعلام تجاه هذا الموضوع؛ لأن الحيادية هنا تعني التواطؤ.. نحن غطينا الحرب إعلاميا من منطلق توجهاتنا لمناصرة الفلسطينيين، وتعاملنا مع هذا الموضوع كما يليق بالقضية الفلسطينية".

وتمنى قصير أن يكون هذا الموضوع غيمة وتمر، وأن يعود التعاون العربي مرة أخرى، مضيفا: "يجب أن نتعالى على الخلافات التي تحدث داخل كل بيت وكل مجتمع، ويجب أن نبحث عن صالح الأمة وليس البحث عن الأزمات".

فيما أشار نبيل الخطيب، رئيس تحرير قناة "العربية"، أن المشكلة التي واجهت الإعلام العربي هي عدم أهلية الصحفيين والمراسلين العرب الذين يقومون بتغطية الحرب؛ حيث نوه إلى نقص ما يسمى بالصحفي العسكري الذي يدرك تماما كيف ينقل الرسالة الإعلامية بمهنية تعتمد على مسارين أحدهما إعلامي، والآخر عسكري.

كما أشار إلى أن الفاعل الرئيسي في المعركة هم العسكريون من الطرفين الذين يسمحون أو لا يسمحون بنقل ما يحدث داخل الميدان، وضرب مثالا بإسرائيل التي لم تسمح بوصول مراسلين لوكالات الأنباء ومؤسسات إعلامية لغزة إلا في اليوم الخامس عشر من بدء العدوان؛ وهو ما يصب -من وجهة نظره- في تعتيم إعلامي لا تقدر على نقله وسائل الإعلام بشكل دقيق.

تدمير "رامتان"

فيما كانت مداخلة الدكتور قاسم كفارنة رئيس مجلس إدارة وكالة رامتان -عبر الستالايت من رام الله- والذي أشار أن مؤسسته الإخبارية كانت تقوم بتوزيع الصور من غزة على وكالات الأنباء العالمية، وبلا مقابل؛ احتراما للظرف التاريخي الطارئ، وبدون الدخول في أية حسابات تجارية أو بيزنس.

واتهم قناة الجزيرة بتدمير مؤسسته التي لا ترضى من وجهة نظره إلا أن تكون الأولى على الساحة الإعلامية، وكان الصراع بين إمكانيات الجزيرة الهائلة، وبين "رامتان" المؤسسة الصغيرة التي لم يبلغ رأس مالها ربع مليون دولار -كما قال- أشبه بصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين جمهورية مالطا.

من جانبه، يسأل الدكتور ناصر اللحام، رئيس وكالة "معا" الإخبارية الفلسطينية: من المنتصر ومن المهزوم في حرب غزة الأخيرة؟ مشيرا إلى أنه حتى الآن لا يستطيع أحد أن يحدد من خسر معركة غزة هل هم الفلسطينيون أم الإسرائيليون؟!

وكل ذلك أرجعه اللحام لفشل الإعلام العربي في نقل الصورة كما يجب؛ حيث ترك الأمر -من وجهة نظره- لوسائل الإعلام الإسرائيلية التي كانت شريكا أساسيا للجيش الإسرائيلي في المعركة، والتي تم استشارتها قبل دخول الجيش الإسرائيلي إلى المعركة لتساهم بقرار حقيقي في إمكانية شن حرب على غزة من عدمها!

فيما أشار إلى أن الإعلام العربي كان إعلاما لدول متفرقة تعاني من تشتت سياسي، وأن الإعلام الفلسطيني كان إعلاما حزبيا أصيب بالهستيريا، وكان -من وجهة نظره- طعنة في ظهر القضية الفلسطينية.

الندوة علي اسلام أون لاين

الاثنين، 2 نوفمبر، 2009

الأتيليه.. من دور المؤسسة الثقافية إلى دور "المقهى"

انتخابات أتيليه القاهرة 2009

بعد الأحزاب.. الانشقاقات تطيح بالمؤسسات الثقافية

أحمد عبد الحميد


Image
أجواء الانتخابات في أتيليه القاهرة
في وقائع تاريخية مشهورة ومعروفة كانت الأحزاب المصرية التي كانت تريد أن تجد لها موطئ قدم داخل الحياة السياسية يمارس معها النظام سيناريو وحيدًا لا يتغير ولا يتبدل، ينتهي دوما برغم اختلاف التفاصيل والأشخاص والأمكنة إلى نهاية وحيدة، موت الحزب إكلينيكًا على أيدي مجموعة من أبنائه الذين يودون به من حالق إلى فالق، ليقف النظام مبتسم الثغر سعيدًا بانتصاره في معركة تلو الأخرى.

الأعجب أن ينتقل هذا السيناريو إلى مؤسسات ثقافية يمثل المنتمين لها صلب ونواة النخبة المثقفة التي تقول عن نفسها إنها فاهمة، وواعية، وقادرة على أن تضع حلولاً لمشاكلها ومشاكل المجتمع الذي تعيش فيه، وهو ما جعلها تفشل في إدارة صراع شريف مع من ينتمون لهذه المؤسسات بحسب رأي مثقفين وكتاب مصريين.

فقد انتهت بعد مواجهات حادة -وكادت أن تقترب من الدموية- بوجود بعض البودي جاردات الأربعاء 7 أكتوبر انتخابات "أتيليه القاهرة" إحدى المؤسسات الثقافية المصرية، والتي أسفرت عن فوز الفنان التشكيلي صلاح عناني برئاسة مجلس الإدارة.

الحقيقة أن الانتخابات انتهت فعليًّا لكن الصراع لم ينته، حيث ينتظر أعضاء الجمعية ردة فعل طبيعية من مجلس الإدارة المعزول، والذي تم منعه من الدخول في الانتخابات أن يستصدر قرارًا قضائيًّا من المحكمة لنقض الانتخابات وإعادتها من جديد ليشتد الصراع الذي يخشي معه أعضاء الأتيليه أن يعصف بمؤسستهم الثقافية إلى الأبد وإلى غير رجعة.

بداية القصة

القصة لا تبدأ من هنا، لكن تبدأ عندما قام الفنان سعيد الجزار عضو الجمعية العمومية بالأتيليه بتقديم شكوى إلى وزارة التضامن الاجتماعي مطالبًا بالتدخل العاجل لمعالجة ما سماه بـ"مخالفات مجلس إدارة أتيليه القاهرة"، وعلى رأس هذا المجلس وجيه وهبة رئيس مجلس الإدارة وبهيج إسماعيل نائب الرئيس ومحمد طراوي الأمين العام ومدحت الجيار أمين الصندوق، وجاء فى الشكوى أن المخالفات تتلخص فى ثلاث نقاط رئيسية، أولها وهو الأهم، عدم دفع القيمة الإيجارية للأتيليه لمدة كبيرة بما يعرض أعضاء الجمعية العمومية للطرد وضياع المال العام، فضلاً عن مخالفات مالية كبيرة، وشبهات شابت انتخابات مجلس الإدارة في الدورة الأخيرة، كما اتهم الجزار الذي تضامن معه مجموعة من أعضاء الجمعية العمومية مجلس الإدارة بقبول منح من السفارة الإيطالية، دون الرجوع إلى الجهة الإدارية وهي إدارة الجمعيات بوزارة التضامن الاجتماعي أو حتى الرجوع إلى الجمعية العمومية.

بعدها استصدرت الكاتبة سلوى بكر قرارا من وزارة التضامن بعزل مجلس الإدارة، وعينتها الوزارة مفوضًا عامًا على "الأتيليه"، لكنها أخذت الصراع إلى منحى أعمق عندما قامت بفصل كل أعضاء مجلس الإدارة القديم قبل أيام فقط من موعد إجراء الانتخابات مبررة أن أعضاء مجلس الإدارة ارتكب أخطاء أدبية ومالية توجب فصلهم، وقامت بمنع دخولهم الأتيليه، وكان الأغرب هو قيامها أيضًا بفصل عضو مجلس الإدارة الفنان "سعيد الجزار" أول من قدم بلاغًا إلى وزارة التضامن شاكيًّا من تجاوزات مجلس الإدارة ليتصاعد بعدها الأمر في صورة "ردح" و"سب" و"قذف" في "مهزلة" يصفها حتى أعضاء الأتيليه بأنها أساءت ليس فقط إلى "الأتيليه" وإنما إلى "مثقفين" منوط بهم أن يكونوا نموذجًا في السلوك، والرقي في حل المشكلات وهو ما لم يحدث علي الإطلاق.

السقوط في المستنقع



إسلام أون لاين حضرت الانتخابات بالأتيليه والتي كانت مشحونة بالتوتر، حيث منعت المفوضة سلوى بكر أعضاء مجلس الإدارة المعزولين من المشاركة فيها رغم ترشحهم، ولم يبد مسئولو التضامن الاجتماعى أى اعتراض على منعهم، وقالوا: "جئنا فقط لمتابعة الانتخابات وليس لدينا قرار بإضافة المعزولين إلى قائمة المرشحين"، وسألوا أعضاء الجمعية العمومية، "هل أنتم مع إجراء الانتخابات أم لا رغم عدم مشاركة المجلس المعزول"، وطالب معظم الحضور بإجرائها.

وحدثت مشادات عنيفة بين مدحت الجيار وسعيد الجزار اللذين دخلا مقر الانتخابات دون علم سلوى بكر والتي احتجت على دخولهما، فيما منعت دخول باقى أعضاء مجلس الإدارة المعزولين، ووصل الأمر إلى حد التراشق بالألفاظ النابية والشتائم بين جميع الأطراف، كما تواجد بالأتيليه بعض "البودي جارد"، ومنعت سلوى بكر الصحفيين من دخول الأتيليه بعد أن أغلقت الأبواب ولم تسمح إلا بدخول الأعضاء مسددي الاشتراكات.

استطلعنا آراء بعض أعضاء الأتيليه حول الأزمة والانتخابات حيث رأى الكاتب والمترجم طاهر البربري أن ما يحدث بعيدا عن المكسب والخسارة هو لصالح حالة التقويض التي تمارسها الدولة على الحياة السياسية والفكرية والثقافية، وأن المستفيد الوحيد من هذه المعركة هو النظام الذي يريد أن يقبض على مؤسسات المجتمع المدني بعد أن قام بهذا الدور بشكل رائع مع الأحزاب قائلا: "الخلاف كان من الممكن أن يحل على "ترابيزة"، لكن أن تقوم مفوضة بعزل مجلس إدارة، ثم تعمل على إسقاط عضوية مجموعة من الفنانين والكتاب وتقوم بمنعهم من دخول "الأتيليه" فهذا تعسف كبير".

وأضاف قائلا: "أنا لست ضد العزل، لكن أنا ضد إسقاط العضوية، ودخول الشرطة والنظام في هذه الأزمة، أنا ضد عزل مجلس الإدارة المكون من مجموعة من نخبة الكتاب والفنانين بضابط بوليس، وأيضا ضد التلويح بالعمالة لإسرائيل، وإلقاء التهم جزافًا بدون أدلة، وتشويه سمعة النخبة المثقفة".

ونوه البربري أن المجموعة التي قامت بعزل مجلس الإدارة ليست بريئة تمامًا، وبالمثل مجلس الإدارة ليس بريئًا تمامًا مما يحدث، وأن النظام كعادته استغل الصراع لتفتيت المؤسسة وإلقائها في "بؤرة" التشرذم والتفتيت.

كما أشار إلى أن الصراع الذي أدير -ولا زال- حكمته المصالح والأهواء الشخصية بشكل بعيد تمامًا عن الصالح العام للأتيليه، وأن الأتيليه صار يلعب دور "المقهى" وليس دور المؤسسة الثقافية المحترمة المنوط به في ظل إدارة غيبت فيه أي نشاط، أو فاعليات ثقافية.

الانهيار الثقافي

فيما وافقه الناقد الأدبي الدكتور صلاح السروي، وعضو الأتيليه الذي لم يستبعد دور الدولة في تخريب "الأتيليه" وتفريغه من مثقفيه كما فعلت من قبل مع أحزاب العمل والأحرار والوفد والتجمع والغد والنقابات، مضيفا: "لكن في نهاية الأمر الحكومة لا تلعب مع نفسها، لابد أن يكون هناك طرف آخر يستطيع النظام أن يمسك الأمور بداخل الأتيليه من خلاله، وما حدث من صراع وجد هوى لدى وزارة التضامن التي سارعت بعزل مجموعة رئاسة مجلس الإدارة القديم بدعوى أنهم مجموعة غير مسئولة، أنا أعيب على مجلس الإدارة القديم الذي ترك "الأتيليه" يرزح تحت الإهمال وركود تام، لكن أعيب أيضًا على المجموعة التي أوصلت الخلاف ليد النظام لتفعل بالأتيليه ما تشاء".

في النهاية يشير السروي إلى أن المستفيد من هذا الصراع بجانب النظام هو حالة الجهل والظلامية وحالة الفساد المستشرية في جسد الدولة التي تعيش من وجهة نظره في مرحلة انهيار بدأت بالتعليم، مرورًا بالصحة، والقيم والأخلاق، والمؤسسات الأهلية، لتنتهي إلى المؤسسات الثقافية والفنية.

متابعة المعركة الانتخابية علي إسلام أون لاين.

مبادرة كتابي لأجلك: ثورة ثقافية تنطلق من الفيس بوك




Image
شعار المبادرة
"هناء الرملي".. اسم يعرفه كثير من أطفال المخيمات الفلسطينية البائسة التي تنتشر في كثير من الدول العربية؛ حيث كانت صاحبة مبادرة "كتابي كتابك" والتي هدفت من خلالها إلى توفير كتاب في كل مخيم فلسطيني يوجد على أرض عربية، ونجحت المبادرة.

"محمد عاطف".. المدون المصري والطالب المتخرج حديثا من كلية الحقوق، استلهم من نجاح مبادرة هناء الرملي إطلاق مبادرته "كتابي لأجلك" والذي هدف من خلالها إلى توصيل أكثر من عشرة آلاف كتاب إلى أبناء الصعيد المصري؛ حيث لا تنمية ولا قراءة ولا ثقافة.

وعلى موقع "الفيس بوك" الذي اشتهر مصريا بأنه موقع النضالات السياسية، وملتقى الناشطين السياسيين والمعارضين الجدد، أطلق عاطف مبادرته والتي انضم إليها فيما بعدُ صديقاه موسى مضر، وحسن البنا علي، والتي تبنت تجميع 10.000 كتاب لأبناء الصعيد وبالخصوص محافظتا سوهاج وأسيوط، أو "الصعيد الجواني" كما يسميه المصريون، والذي اعتبرته المبادرة منسيا حكوميا.

وحسب كلام عاطف فإن المبادرة تستهدف بشكل أساسي تجميع الكتب من المتبرعين وإتاحتها بدون مقابل لأبناء المحافظتين اللتين تعانيان كأغلب محافظات الصعيد فقرا مدقعا، وتحيا واقعا مريرا سواء كان اقتصاديا، أو تنمويا، أو ثقافيا.

ويقول محمد عاطف: "مكتبات الأسرة التي يتحدثون عنها هي بالنسبة لأبناء الصعيد المثقفين ضرب من الخيال والوهم، والمكتبات العامة لم تر بعد شمس الصعيد الحارقة، وأول مكتبة تم افتتاحها عندنا منذ عامين تم إغلاقها بعد زيارة وزير الثقافة فاروق حسني لافتتاحها بأسبوعين بحجة الإصلاحات، وحتى الآن لم يقربها مثقفون أو حتى أميون!".

خطوات المبادرة

المبادرة التي أطلقت على الفيس بوك ومدونة على "الورد برس" حملت نفس الاسم: "كتابي لأجلك" قسمها منسقوها إلى ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى وتستمر لمدة شهر وهي تجميع المتطوعين بالمحافظات لاستلام الكتب من المتبرعين.

المرحلة الثانية هي البدء بتجميع الكتب من المتبرعين، وبالفعل بدأت المرحلة الثانية من السبت 26-9 وهي مرحلة استلام المتطوعين للكتب من المتبرعين بها من جميع المحافظات، ويشير عاطف أنه تم تجميع 500 كتاب فقط في اليوم الأول من مرحلة "التجميع".

كما يشير أيضا أن المرحلة الثانية للمبادرة ستستمر لمدة شهر قابل للزيادة في حالتين: إما في حالة تجاوب الأفراد وازدياد مرحلة "إهداء الكتب"، أو العكس وهو عدم وصول العدد المستهدف من المبادرة وهو تجميع عشرة آلاف كتاب.

المرحلة الثالثة: كان الاقتراح فيها أن يتم توزيع هذه الكتب على شباب وأبناء محافظتي أسيوط وسوهاج، لكن بمرور الوقت أدرك منظمو المبادرة أن الخطوة الأخيرة كانت غير عملية إلى حد كبير؛ فمن ناحية سيصعب حصر من سيتم إعطاؤهم الكتب من الشباب والبنات، ومن له الأولوية من عدمه في الحصول على الكتب المتبرع بها.

يضيف عاطف: "ومن ناحية أخرى رأينا أن الأمر سينتهي عند توزيع هذه الكتب، وتنتهي المبادرة والمشروع عندها، وبالتالي فكرنا في أن نقوم بعمل مكتبة متنقلة في كلتا المحافظتين تصبح الاستعارة فيها مجانية وعلى مدى زمني جيد، وبعد فترة من الزمن يتم تبادل الكتب الموجودة بهما كل بضعة أشهر".

وأشار عاطف إلى أن المنسقين بمحافظة سوهاج يحاولون بالفعل التفاوض مع إحدى الجمعيات الاجتماعية هناك لشغل جزء من مقرها بالمكتبة، لكن بعد الاتفاق على أن تكون المكتبة تحت إدارة منفصلة تماما عن إدارة الجمعية؛ وهو الأمر نفسه الذي يقوم به زملاؤهم في نفس المبادرة بمحافظة أسيوط.

وتمثل خطوة إقامة مكان لتجميع الكتب المتبرع بها الخطوة الأكثر تعقيدا التي تواجه مؤسسي المبادرة حتى الآن؛ نتيجة لقلة الموارد لدى مؤسسي المبادرة التي لا تسمح لهم بإقامة جمعية منفصلة تقوم على دعم المبادرة بشكل كامل.

المثقفون ودور النشر

كان مستهدفا في المرحلة الأولى من المبادرة تجميع قاعدة بيانات عن دور النشر والمكتبات والصحفيين والشعراء والأدباء ممن يستطيعون تقديم المساعدة للمبادرة عن طريق تقديم كتب مجانية من مؤلفاتهم من ناحية، ومن ناحية أخرى الاستفادة بقاعدة البيانات هذه للتواصل مع هؤلاء الكُتّاب والمثقفين.

لكن بأسف اعتبر محمد عاطف أن هذه الخطوة في المبادرة قد فشلت، ونعى عاطف هذه اللامبالاة التي تم بها استقبال المبادرة حيث تم الاتصال بعشرات المثقفين ودور النشر ورفضوا التواصل معها أو الرد عليها.

فيما يقول عاطف: "كانت فرصة أن يثبت هؤلاء صدق كلامهم، أو حديثهم الذي لا يكف عن أهمية تنمية الصعيد أو الاهتمام به، على الأقل أردنا لهم مزيدا لترويج أعمالهم، أو لتسويقهم عند مجتمع هم منعزلون وبعيدون عنه".

المتطوعون بالمبادرة

تفاعل مع المبادرة عدد جيد من ناشطي الفيس بوك وقليل من المهتمين بالعمل الثقافي والمجتمع المدني؛ ففي خلال أيام قليلة وعبر الفيس بوك والمدونة التي أنشأها منسقو المبادرة خصيصا لأجل الحملة تطوع ثمانية وثلاثون شخصا من محافظات القاهرة والإسكندرية والبحيرة وكل من محافظتي الغربية والشرقية لجمع الكتب من المساهمين لإيصالها إلى المتطوعين في محافظتي أسيوط وسوهاج اللتين اختيرتا لتنفيذ المرحلة الأولى من المبادرة.

فيما يشير عاطف إلى أن مؤسسي المبادرة رفضوا عرضا من إحدى الحركات السياسية لتبني المبادرة؛ لحرص شركاء المبادرة على أن يبقى المشروع غير مسيس حتى يحقق هدفه الاجتماعي والثقافي بسد الفراغ الناتج عن إهمال الصعيد وعدم الالتفات للظروف الاقتصادية الطاحنة التي تجعل من حق القراءة والمعرفة ترفا لا يقدر عليه أغلب السكان؛ ولهذا لن نسمح للسياسة بأن تفسده.

مبادرة كتابي لأجلك: علي اسلام أون لاين .

مهرجان المسرح التجريبي... همش السياسة في عرسها




Image
لقطة من العرض اللبناني "وامعتصماه"
مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي الحادي والعشرين بلغ يوم 10 أكتوبر الماضي سن الرشد، بلغ واحدا وعشرين عاما ليشارك في محاولة جادة لإفراز طليعة من المسرحيين ليصبحوا فيما بعد نواة "المسرح الكلاسيكي".

اتسم افتتاح مهرجان المسرح التجريبي والإعلان عنه صحفيا هذا العام بسمت خاص، غلب عليه غبار معركة "اليونسكو" التي نفض المشاركون فيها أيديهم منها قبل افتتاح المهرجان بأيام قليلة، مما جعل الأسئلة حولها تحوم حول وزير الثقافة المصري فاروق حسني أثناء المؤتمر الصحفي للإعلان عن المهرجان؛ إلا أنه كان حريصا على ألا يبدو موتورا فرفض التعليق على الجدول الدائر حول ترجمة روايات إسرائيلية، كما أكد على نفيه وجود علاقة بين محاولات مصر استعادة اللوحات المسروقة من متحف اللوفر، والموقف السلبي من فرنسا بسبب عدم دعمها لحسني في انتخابات اليونسكو!.

قليل من السياسة

ورغم أن "تيمة" هذا العام للمهرجان تدور حول التجريب في المسرح السياسي، فإن المهرجان واقعاً غابت عنه الأعمال السياسية, فيما عدا بعض الأعمال المسرحية التي ينتجها مسرح الدولة المصري عن القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى عرضين عربيين؛ أحدهما لبناني بعنوان "وامعتصماه"، والآخر أردني حمل اسم "بلا عنوان"، وكلاهما تحدث عن القضية الفلسطينية, بقية الأعمال الأخرى سواء العربية والمصرية والأجنبية دارت في فلك القضايا التجريدية والاجتماعية والفلسفية.

ربما ترك شعار السياسة أثره في عدم مشاركة فلسطين في المهرجان، ورفض السلطات المصرية دخول الممثلة الفلسطينية "ميرا صيداوي" مصر للمشاركة في المهرجان.

مستنقع الجنس

كثف المخرج اللبناني في عرضه المسرحي الصامت "وامعتصماه" مأساة القضية الفلسطينية خلال مدة لم تتجاوز خمسين دقيقة, إذ عرض تاريخ النكبة منذ ألفي عام وحتى اليوم, يبدأها بمشهد ليهودي يجلد مجموعة من الفلسطينيين ثم يقوم باختيار أحدهم (المسيح) ليبدأ بتعذيبه وصلبه –وفقا للمسرحية- ثم تنتقل الأحداث إلى الوقت الحالي، حيث الواقع الذي لم يتغير، تتغير الأداة التي يتم الفتك بها من السوط إلى المدفع والبندقية.

ويسخر عواد في مسرحيته من جيوش الدول العربية، وينتقد الشعوب العربية التي صار الهم الرئيسي لها هو "الجنس" معبرا عن ذلك برمز هزلي إذ يجعل العلم هو أحد قطع الملابس الداخلية للسيدات، ثم يضرب لها الجنود تعظيم سلام أثناء تحية العلم، ثم يأتي شخص ليتبول على مدفع بجوار العلم في إشارة إلى تناقص فعاليته وربما انعدامها.

فيما يقدم في مشهد آخر فلسطين وهي تتمسح بهذه الجماجم المعلقة على جدار الزمن، التي تعبِّر عن شهدائها الذين ماتوا إما في المذابح، وإما دفاعا عنها، ثم تتجه بعدها لتبكي بنفس الشكل على العرب الذين صاروا مثل تلك الجماجم، موتى حتى وإن كانت تدب في أجسامهم الحياة.

ليجسد في المشهد الأخير يأس الفلسطينيين في الحصول على مساندة من الدول العربية عندما مشى أحد الممثلين على خشبة المسرح جارا وراءه كل الملابس التي تتميز بها كل دولة عربية «العمة، الجلباب، الطربوش، العقال، الكوفية، وغيرها» حاملا على إحدى كتفيه المسجد الأقصى، يليه مشهد خروج الفلسطينيين وهم يقذفون الحجارة على الإسرائيليين ويرددون: «لن نرحل يا بلادي» وهى الجملة الوحيدة في العرض الصامت.

العرض لاقى قبولا جيدا من جمهور المهرجان وهو من تأليف وإخراج سمير عواد وبطولة مالك عنداري وبسام أبو دياب وزاهر قبس وأحلام عواد.

الكباريه السياسي

وعلى هامش المهرجان كانت الندوات التي جعلت من المحور السياسي ركيزة لها تحاول أن تقلب فكرة التجريب في المسرح السياسي على كل وجوهها حيث تم مناقشة هذا العنوان في ثلاث ندوات على أربعة أيام متتالية، بدأت بمحور "مسرح الصحف الحية – الأسباب والتقنيات" وهو شكل غير معروف تقريبا في العالم العربي، لكنه معروف في أوروبا وأمريكا وهو يشبه إلى حد كبير ما يسمى لدينا بمسرح "الكباريه السياسي" وهو تعبير مسرحي يطلق على بعض المسرحيات التي تنتقد الأحوال السياسية والاجتماعية، ولو بطريقة غير مباشرة، ومن خلال درجة عالية جدا من السخرية والتجريد.

في البداية تحدث المخرج المسرحي هاني مطاوع عن نشأة هذا النوع المسرحي والتي كانت بعد الثورة البلشفية في العشرينيات، مشيرا إلى أنه شكل مبكر وجديد على المسرح يضرب ويعارض الشكل التقليدي والدراما الواقعية، ويستخدم تقنيات المسرح البسيط، وديكوراته الخفيفة التي تستطيع أن تنقل لكي تعرض في أي مكان, مثل الساحات والشوارع.

وذكر مطاوع أن هذا النوع من المسرح قد انتقل من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية في فترة الثلاثينيات أثناء مرورها بالأزمة الاقتصادية الشهيرة حينها، وأيضا مرورها بسنوات من الفقر ومعاناة الأقليات، ومن ثم عمل هذا المسرح على مناقشة الموضوعات المثارة في المجتمع.

فيما عرض المخرج المسرحي أحمد سخسوخ لسبب انتشار هذا النوع من المسرح، قائلا: "إن الثورة البلشفية وقتها أدركت أن المسرح فعال في الحركة السياسية، فعملت على أن تقدم هذه المسرحيات للجماهير، حيث تفاعل معها الأخير وبدأ يصل الفكر الاشتراكي إلى الجميع".

أما الكاتب والمسرحي اللبناني بول شاؤول، فعبر عن كون مسرح الصحف الحية هو مسرح احتجاج سياسي، له تقنيات وسمات خاصة به من ضمنها الجريدة كمنطلق يحمل الحدث السياسي أو الاجتماعي، والتحليل الاجتماعي مثل كسر الحاجز بين النص المسرحي والمقال، واستخدام الشاشة، واستعمال الوثيقة والأرشيف كمادة مسرحية، والارتجال، وإلغاء المسافة بين الممثل التقليدي وزميله أثناء العرض.

كما تحدث زيونج يوانوي الأستاذ بأكاديمية شنغهاي المسرحية بالصين عن أن المسرح السياسي بالأساس يأخذ من نشر الأيدلوجيا هدفا له، فيما المسرح التجاري يهدف إلى الربح الوفير، والمسرح الأساسي سواءً الكلاسيكي أو التجريبي يهدف إلى إشباع الذوق الجماهيري، وعادة كما يقول زيونج تقوم المؤسسة الحكومية بالإشراف علي المسرح السياسي..!..

ويضرب زيونج مثالا بالصين فيقول: "جميع الأعمال المسرحية التي ظهرت بعد تأسيس جمهورية الصين الجديدة، وحتى سبعينيات القرن العشرين كان جميعها ينتمي إلى المسرح السياسي، حيث كان الهدف الرئيسي من الإبداع المسرحي هو الرعاية السياسية" مضيفا: "المسرح السياسي رافد من الثقافة الصينية التي تهدف إلى جعل الفرد يعترف بقيمة المنظومة الاجتماعية، وجعل أفراد المجتمع ينضمون إلى الشكل الاجتماعي المستقر"...!!

تغطية المهرجان علي إسلام أون لاين.