الاثنين، 20 يوليو 2009

إتجاه عكسي

ظللت كل تلك الأيام العصيبة وانا اُعانى فى مذاكرة هذه المادة الثقيلة الكئيبة على قلبى .." الكيمياء العضوية " .
طالما كانت عبئا علىَ خلال سنوات دراستى الثلاث الماضية، وها هي تقف حجر عثرة فى سبيل حصولى على التقدير الذى اتمناه فى السنه الأخيره فى كليتى، لقد حانت اللحظه الأخيره لأنُهى معاناتي معها ..!
ظللت الأيام السابقه للأمتحان أُراجع ما ذاكرته خلال أيام السنة، مع مراجعة كل الملازم وحل كل إمتحانات السنين الماضية ..
"بارك الله في امى وأبى قد سهرا بجوارى وظلا يُصليان؛ مع دعواتهما لى أن يوفقني الله في هذه المادة بالذات للحصول على تقدير عال".

دخلت علىَّ أمي ليلاً كعادتها تحمل صينيه مليئة بالطعام، مع كوب من اللبن وهى مبتسمة الثغر مستبشره.. هتفت فى نفسى "كم احبك يا أمى "
قالت لي أمي :"إستبشر خيرًا يا بني"

سألتها " : خيرًا يا أماه ..؟!

:" رأيتُ لك رؤيا اليوم مبشرة..رأيتُك وأنت على مِنصة في حشد من الناس يصفقون لك ؛ وأنت واقف بينهم فرح مبتهج .."

"لعله خيرا يا اماه، أدع الله لي"

تركتني امى بعد أن دعت لى بالخير ثم أكببت على دروسي لم يبق إلا يوم واحد وتبدأ الملحمة...!!!

قطعتُ فى - هذه الأيام بالخصوص- اتصالاتى برفقائى حتى زملائى بالكليه؛ حتى استقر واهدأ تماما لمذاكرة الماده ..

ظللتٌ اليوم السابق على الأمتحان أعمل على مراجعة المادة، وأدخلت نفسي امتحاناً شبه حقيقي حيث أغلقت علىَ باب حجرتي ثلاث ساعات، ثم أجبت على امتحان في الكيمياء العضوية من "ملزمة الأختبارات "، واجبت فيه بما هدأ من روعي قليلا، ثم قرأت العناوين الرئيسية والفصول الهامه، ثم نمت ثلاث ساعات فقط وبت أحلم بنجاحى وتفوقى ..."

أحببتٌ أن أنتهز فرصة الوقت المتبقى بعد الفجر وعزمت علي أن لا أخرج مبكرا في القطار وانتظرت بمنزلي أذاكر ساعتين؛ ثم آخذتٌ تاكسياً حتى الجامعة توفيرا للوقت .

وصلت لباب الجامعة وما زالت أوراقى بيدى أُراجع كل صفحه متوقعا أن يأتى الأمتحان فى الماده بأكملها، نظرت الى الساعه لقد تأخرت بضع دقائق أغلقت الكتاب ثم وضعته بجوار المدرج ودخلت وأنا أتعثر فى خُطواتى مرتبكا كعادتى .!

نظر إلىّ المراقبان فى غضب ظهر فى أعينهم ثم اعتذرت فى كلمه مقتضبه ..

دخلتٌ على مقعدي الأول في الصف الأيمن نظرت الى رقم جلوسى المكتوب على المقعد ثم نظرت الى المراقب أحثه على إعطائى ورقة الأسئله اخذت دقات قلبى تتسارع وانا ُتمتم ببضعة أدعيه وآيات قرآنيه.

"إتفضل ورقة الإجابه ..." قال المراقب
"وورقة الأسئلة.....؟؟؟ قلتُ بصوت مبحوح

:"لاتستعجل صبرك بالله حالا" هدأني المراقب .

تمتمت :"كيف لقد مرت عشر دقائق"

كتبت بياناتي على ورقة الأجابه ثم سطرتها ..
أعطانى المراقب ورقة الأسئله لم انظر إليها، قلبتها على وجهها حتى أكمل تسطير ورقة الإجابه ثم أمسكتها وقرأت الأسئله فى لهفه واضحه ثم قفزت عينى بسرعه الى إسم الماده على الورقه هتفت وشفتاى ترتجفان :"تفاضل وتكامل "...؟!!!

ندت عن صدري زفره ملتهبة إرتجفت يدي فسقط القلم من بين أصابعى بصوت مسموع، إلتفت لي المراقب الذي يقف بجواري نظرت له مشدوها بضع دقائق إنحنى والتقط القلم ثم ناوله لي " اتفضل.."
لم يلاحظ دمعه تترقرق فى عينى ..!
سألني بحنو :ماذا بك يا ولدى .؟!
فركت عيني بيدي وأنا أقول له :"عذرا أستاذي لقد طُرفت عيناي" ....!!!
- القصة بموقع الجزيرة توك

الطريق لصنع فيلمك الوثائقي الأول

أحمد عبد الحميد - الجزيرة توك - القاهرة

في حال حلمت بإنتاج وكتابة وإخراج أول فيلم من صنع يديك ..ربما من الأهمية أن تستعين بهذا الكتاب.. كتاب بمجرد قراءته يمكن أن تقول بعدها تقريباً أنك صرت علي أول الطريق لإمتلاك حرفية تؤهلك لكي تصنع فيلمك الأول، الكتاب عنوانه " الإخراج السينمائي ..كيف تصنع فيلمك الأول بالديجيتال "للكاتبين الأمريكيين تروي لانير وكلاي نيكولاس، وترجمة عاطف معتمد، وصادر عن دار نشر مصرية هي دار" الطناني"، يتميز بالتركيز الشديد في الأفكار، والبساطة الشديدة في العرض تجعلك تتوقف كثيراً لتضحك من قفشاته لتشعر معه أنه كتاب ثقافي خفيف، أكثر من كونه كتاباً ينتمي لفئة الكتب الأكاديمية الرصينة التي تهتم بعمليات سينمائية كالإخراج، والمونتاج، والتصوير، وكتابة السيناريو.


العثور علي فكرة الفيلم
ليس من الضروري إذا أردت أن تبحث عن فكرة فيلم أن ترهق نفسك للعثور علي فكرة تكمل بها الجزء الرابع من فيلم " الأب الروحي " ، أنت ستصنع فيلما ً مدته خمس دقائق فقط وهذا مفتاح أساسي يضعه المؤلفان لكي ينجح مشروع " إنتاج فيلم قصير " حيث أن قصر مدة الفيلم يسهل إنتاجه، ويقلل من الصعوبات التي يواجهها خاصة وإذا كان هو الفيلم الأول .

في الفصل الثاني بالكتاب يشير المؤلفان أن "صانع الفيلم الهاوي " يستطيع أن يمتلك زمام أفكار كثيرة إذا هو أعد نفسه لعملية " توليد أفكار " بشكل جيد تبدأ بأن يضع " صانع الفيلم " في اعتباره حين يقوم بعملية التفكير هذه عنوايين رئيسية تصلح أن يبني عليها قصص جيدة، هذا إن أراد أن يصنع " قصة فيلم " تنجح في مهرجانات أفلام قصيرة، أوتحوز إعجاب المشاهدين، وذلك بأن يلتفت لقصص مبنية علي مواجهة أو صدام أو تحدي، نقطة تحول إنسانية، فراق أو حلم، أو لقطة من الحياة.

ثم يوجه المؤلفان "صانع الفيلم" لمجموعة من التمارين تبدأ بالثرثرة علي الورق، ووضع مجموعة من الأفكار العشوائية، المهم أن لا تُترك الورقة فارغة ليتم كسر الجمود للوصول إلي أي أفكار حتي ولو كانت غير غير منطقية، فالورقة البيضاء يكرهها المبتدئون والمحترفون علي السواء .
استخدام " القصص الواقعية " هي طريقة آخري تفيد في عملية "تدفق الأفكار " فسيناريو الفيلم المبني علي قصص واقعية يجعل السيناريو مثالياُ وقابلاً للتصديق، الطريقة الثالثة هي استخدام " الإقتباس" - ليس بالطبع من أفلام أخري- وإنما من أعمال أدبية؛ فالروايات والمسرحيات كانت السلم التي صعدت عليها كثير من الأعمال لنيل جائزة أوسكار .

السيناريو ..واجب الفيلم

يعتبر المؤلفان أن السيناريو هو البوابة التي يدخل منها الهواة إلي عالم الإحتراف الحقيقي؛ فبدون السيناريو لا يتم بأي حال الحكم علي هذا العمل بإنه " عمل احترافي "، السيناريو يتم الإستفادة منه في نقطتين هامتين؛ الأولي وهي إبداعية حيث يجبر " النص المكتوب " المؤلف علي بلورة أفكاره بشكل انسيابي، وتحديد وتنظيم الأفكار التي تكون مشوشة ومتداخلة، والنقطة العملية هي أن السيناريو يضبط دور الأفراد بدقة أثناء التصوير وبالتالي لا يسمح لهم بالخروج عن النص .

يشير المؤلفان إلي أن كتابة السيناريو هي الجزء الذي يشبه " الواجب المدرسي " لذا كل النصائح الموجود في الفصل الخاص بكتابة السيناريو تشبه إلي حد كبير النصائح الواجب علي الطالب القادم علي الإمتحان اتباعها ، فبعيدا عن قدرة الشاب الذي يريد صنع أول فيلم له علي الكتابة من عدمه ،" السيناريو العظيم " يأتي عن طريق الأفكار المرتبة جيدا التي وضعت بشكل منسق ومرتب ومعروف، وتبقي معالم السيناريو الأساسية تتحدد في ثلاثة أشياء هي أدوار الممثلين، وتوجيهات التصوير، والحوار .

النقطة لتي يلفت النظر إليها مؤلفا الكتاب أن ينتبه صانع الفيلم في عدم تكرار فكرة قديمة أو مملة من تلك الأفكار التي تعود المشاهدون رؤيتها ألاف المرات، حيث أنه من المهم أن يسبق المؤلف تفكير المشاهدين بخطوة علي الأقل، فالشيء السيئ للغاية أن يتوقع المشاهدون بقية القصة ثم ينصرفون عن الفيلم بأسرع مما يتوقع منتجوه.

منتج الفيلم ..الحصان الأسود

عندما تبدأ في خلع نظارتك والتوقف عن الكتابة بعد أن أنهيت كتابة " نص الفيلم "، وتلبس ثياب " كاجوال " للبدء في الدخول المشاكل العملية المتعلقة بتصوير الفيلم من توفير طاقم العمل، والتنسيق والترتيب مع الممثلين، وتصميم جدول العمل، وإختيار أماكن التصوير، وتوفير المعدات والملابس وعناصر الإنتاج الأخري، بل وتأمين وجود الطعام لفريق العمل، إذن استعد.. أنت الآن تقوم بدور " منتج العمل "والذي تقريباً هو الدينامو الذي يتحرك عليه العمل .

"صانع الفيلم"- الذي هو واقعياً هنا في الفيلم القصير المؤلف والمنتج والمخرج في وقت واحد- حينما يتواجد في هذه المرحلة عليه أن يختار أشخاص جيدين للوقوف أمام الكاميرا، وأن يوثق علاقته في الأشخاص الذين تقوم عليهم فعليا من الناحية التقنية صنع الفيلم بدءاً من المصور، ومهندس الصوت، والمنتج المساعد، والمخرج المساعد، ولإن الفيلم هو الفيلم الأول فاختيار الأشخاص السابقين يتحدد وفقاً لصفات معينة تحدد حسب الوظيفة الذي سيؤديها كل شخص فيهم، فالمصور علي سبيل المثال يجب أن يكون جيداً في فنون الجرافيك وتصميمات الإنترنت، بينما المنتج المساعد لابد أن يكون شخص قادر علي التعامل مع الآخرين، وحل المشكلات وهكذا.

الكتاب يستعرض للمنتج كيف يمكن أن يختار فريق التمثيل، وكيف يمكنه إدارة " جلسة الإستماع" لإختبار الممثلين مع السيناريو، وكيف يمكنه أن يستكشف " أماكن التصوير "، ، وكيف يعمل علي إعداد الإكسسوارات والملابس، تقريبا لكثرة هذه الأشياء عندها ندرك لماذا المنتج بالذات هو الذي يصعد في النهاية ليتسلم جائزة أوسكار عن أحسن فيلم.

بعد أن كتبت النص، واستعددت للتصوير، وحصلت علي لقب " مؤلف " و " منتج " أنت الآن مستعد لتحمل لقب مايسترو صناعة الأفلام؛ وتهيئ نفسك قريبا للجلوس بجوار أسماء لامعة بحجم " ستيفن سبيلبرج" أو " مايكل مور " حيث أنك ستدخل زمرة " المخرجين " .

المخرج يتحدد دوره الأساسي في توظيف الأدوات التي أعطاها إياه المنتج، واستخدامها لتحويل السيناريو إلي صورة مرئية من خلال خطوة تحضير ضخمة يقوم بها المخرج تتلخص في مسارين؛ الأول إعداد مسودة للتصوير تسمي " "storyboard" حيث يتم رسم كل لقطة في كادر يكون مطابقاً تماماً لما سيتم تصويره بالكاميرا، ويحتوي كل كادر من الرسوم الثابتة علي معلومات تبين حركة الممثلين والكاميرا.

وتحكي هذه الكاردات القصة البصرية بوضوح، والمسار الثاني كتابة قائمة بمشاهد السيناريو التي سيتم تصويرها، وهذان المساران يسميان بمخطط التصوير، بعد أن تناقش مساعدوك فيه، وتستعد للتصوير، وتعطي المنتج إشارة البدء، تستطيع الآن أن تقول كلمة " أكشن ".
ثم يستطرد الكتاب في شرح عملي مبسط كيفية البدء في التصوير وشرح مراحله، والأجهزة المستخدمة، وآليات التصوير والصوت، ثم المرحلة الأخيرة المونتاج وإخراج نسخة " الفيلم النهائية ".

فيلمك في المهرجان

بعد أن تنتهي من وضع فيلمك في علبة الأفلام الشهيرة، نستطيع أن نقول أنك وُفقت للدخول في نادي " صانعي الأفلام" وليس عليك الآن إلي أن تدخل بفيلمك باب الشهرة الحقيقية من خلال بوابة " المهرجانات السينمائية ".
الكتاب عبر عن خطوات يرسم من خلالها " خارطة طريق " للوصول إلي هذه المهرجانات، فاتباعا ً لحكمة " بلل قدميك في بحيرة صغيرة أولاً، فالشهرة الصغيرة تلد شهرة كبيرة" يفضل الكاتبان البدء بعرض الفيلم علي مستوي محلي صغير لانها بداية الوصول للمهرجانات الكبيرة، هذا العرض المحلي لا يشترط فيه أن يكون في دار عرض ضخمة، بل المهم أن يُعرض الفيلم ليحقق جزء رواج معين، حتي ولو تم عرضه في مكتبة مدرسية عتيقة..!
ثم التواصل مع الصحفيين لعمل تغطية إعلامية حيث أنها تساعد الفيلم كثيراً في أمرين أولهما تعرف المنتجين علي أعمال صانع الفيلم، ثانيهما أن هناك مهرجانات كبيرة لا تقبل إشتراك الأفلام بها إلا بشرط هو أن يكون قد تم لها تغطية إعلامية .

ينصح الكتاب بأن لا يبدد صانع الفيلم أمواله علي كل مهرجان يسمع به، بل يسعي للدخول في مهرجان متخصص في أفلام الشباب، ثم بعدها مهرجان في " الأفلام القصيرة " ، ومهرجانات لا تشترط رسوم إشتراك.
تأتي الخطوة الأخيرة وهي تصميم موقع إليكتروني للفيلم والبدء بحملة إعلامية لترويجه والدخول بشكل جدي إلي عالم الإحترافية .
الموضوع علي الجزيرة توك.

" الموصلي " ..صانع الخشب

Image
أثاث مصنوع من جريد النخل

"رئيس مجلس إدارة نادي الإسماعيلي يَعِد اللاعبين في حال الفوز بالدوري بمكافأة لكل لاعب تبلغ 15 ألف جنيه مصري، ورجل أعمال عضو بمجلس الإدارة يعد اللاعبين بنفس المكافأة في حال الفوز على الأهلي".

خبر استرعي انتباهي قبل مباراة الأهلي والإسماعيلي بمسابقة الدوري العام المصري بأيام قليلة، لم أتوقف عنده كثيرا، لكن بعد قراءتي للخبر بيوم واحد، وبينما كنت أجلس أسمع من الدكتور حامد الموصلي الذي يحدثني بشجون عن مشروعه الذي يتعثر مرة ويقوم أخرى بسبب احتياجه لبضعة آلاف من الجنيهات، عندها قفز خبر الأمس إلى ذهني، لا أدري لماذا.. هل ربما لتحسري على مشروع يمشي بخطى السلحفاة لأن وضع عدة آلاف من الجنيهات في "شوطة قدم واحدة" أهم كثيرا من مشروع تنموي قد تفتح به بيوت مئات الأسر، أو يرزق منه مجموعة من الشباب العاطلين.

المهم لم أتوقف كثيرا عند الخبر واللاعبين ورجال الأعمال، فمشروع "مركز تنمية الصناعات الصغيرة القائمة على المواد المتجددة" أبهرني بفكرته التنموية والثقافية في آن واحد.

خشب من جريد النخل

يحكي الدكتور حامد الموصلي، مؤسس مركز تنمية الصناعات الصغيرة القائمة على المواد المتجددة والأستاذ المتفرغ بهندسة عين شمس، أن الفكرة أساسا قائمة على ملاحظته للمواد المتجددة مثل (حطب القطن، وجريد النخيل، وأليافه، وخوصه، وقش الأرز، والألياف النباتية) التي يتم تداولها إنتاجا وتصنيعا واستهلاكا في دائرة المناطق الريفية، خصوصا مناطق الفلاحين الفقراء غير القادرين على إدراك أهمية هذه المواد، وفي نفس الوقت غير القادرين على عمل بحث علمي للاستفادة بشكل أكبر من هذه الخامات، وبالتالي –كما يقول الموصلي- كانت رسالة المركز هي التوجه أساسا للريف والمناطق البدوية، وخصوصا فقراء هذه المناطق للاستفادة بما يمتلكون من خامات ومواد متجددة، ومن أهمها البواقي الزراعية التي تبقى بعد الحصول على المنتج الأساسي من المحاصيل الزراعية مثل خشب القطن، ولوزة القطن غير المثمرة، وجريد النخيل، وعرجون النخيل، والليف والخوص، وغيرها.

يضيف الموصلي: "الفلاح أغلب الوقت يجهز أرضه للمحصول التالي، وبالتالي فهو في فترة محدودة يحتاج أن يتخلص من هذه البواقي إما بالحرق أو البيع، ومهمتنا تكون على محورين؛ المحور الأول هو إعادة اكتشاف هذه الخامات المحلية برؤية علمية وتكنولوجية، ونحاول أن نوجد لها هوية جديدة معاصرة وإحلالها محل مواد أخرى مستوردة أو غالية الثمن".

يضرب الموصلي مثالا فيقول: "جريد النخيل على سبيل المثال منذ مئات السنين الاستخدام الأساسي له هو صنع الأقفاص، دورنا في المركز هو إعادة خلق هوية جديدة له باستخدام البحث والتكنولوجيا، وبالفعل قمنا بعمل بحث عن تحويل جريدة النخيل إلى خشب كونتر، وبالفعل تم تنفيذ هذا البحث في الواقع ونجح بنسبة 100%".

أما عن المحور الثاني الذي يقوم عليه المركز فهو التعرف على احتياجات فقراء الريف، وتوفير منتجات جديدة لهم تشبع احتياجاتهم من خلال منتجاتهم المحلية.

وينوه الموصلي في هذا الإطار إلى أن مواد البناء التي يحتاج إليها الفلاح هي في الأساس مواد مستوردة غالية الثمن، مثل الخشب المستخدم في الأثاث، وبالتالي كان من المهم -على حد وصفه- إيجاد مواد بديلة من بيئة الفلاح تساعده على أن يبني بيته بتكلفة أقل، وبشكل مناسب لبيئته التي يعيش فيها.

من البحث للتطبيق

والجميل في مركز د. الموصلي أن الأبحاث التي أنتجها، سواء في المحور الأول أو الثاني، خرجت من الأدراج ليتم تنفيذها على الواقع، من بينها مشروع تحويل جريد النخيل إلى "خشب كونتر" تتم به صناعة الأثاث، حيث قام المركز بإنشاء وحدة إرشادية لصناعة "خشب الكونتر" بواحة الخارجة –بمحافظة مطروح- وقامت هذه الوحدة بإنشاء 150 مدرسة مجتمعية –وهي ما يعرف بمدارس الفصل الواحد- في محافظات أسيوط وسوهاج وقنا، وكان الأثاث المصنع بالكامل في هذه المدارس من "كونتر جريد النخيل" البديل عن "كونتر الخشب العادي".

ويشير د. الموصلي إلى أن كفاءة هذا الخشب المصنوع من جريد النخيل تماثل كفاءة الخشب العادي بنسبة 100% طبقا للمواصفات والمعايير التي قيس بها الخشب الجديد المصنّع من جريدة النخيل.

مشروع حطب القطن

ومن الخشب الكونتر إلى الخشب الحبيبي يأتي المشروع الثاني للدكتور الموصلي الذي يعتمد على استخدام حطب القطن.

ويوضح د. الموصلي أن مصر ومعظم البلاد العربية تقع في منطقة خالية من الغابات، وبالتالي

د. حامد الموصلي

تعتمد اعتمادا كليا على استيراد الخشب، والذي يرتفع ثمنه يوما بعد يوم لعدة أسباب، أهمها جهود جماعات المحافظة على البيئة العالمية التي تشن هجوما ضاريا على قاطعي الغابات، فضلا عن ارتفاع عدد السكان العالمي الذي يزيد معه الحاجة للأخشاب، والتي تعتبر في نفس الوقت موردا متجددا بطيئا، حيث تنمو الشجرة كل فترة طويلة، وبالتالي كان من المهم البحث عن بدائل للخشب من المواد المتجددة، خصوصا من البقايا الزراعية، و كان من بينها "خشب القطن". وينتج د. الموصلي من هذا المصدر الذي يحرق منه مليون طن سنويا خشبا حبيبيا بمواصفات عالمية، ويعتبر بديلا للخشب الموسكي المستورد بنسبة متانة70%.

ومن الأبحاث الأخرى التي تصب في هذا الاتجاه تصنيع خشب الباركيه من نواتج تقليم أشجار الفاكهة، خاصة أشجار المشمش (طن نواتج التقليم يساوى 150 جنيها للطن، بينما خشب الموسكي يصل إلى 4 آلاف جنيه للطن).

ويقول د. الموصلي: "هذا يجعلنا نعيد التفكير عند زراعة الفاكهة بأن نستهدف محصولا رئيسيا هو الفاكهة، ومحصولا ثانويا هو نواتج تقليم الأخشاب، حيث يتم تصنيع خشب منه بجودة ومتانة عالية".

وعن خروج هذه الأبحاث كخشب الكونتر إلى مجال التطبيق يتحدث الدكتور الموصلي عن الحاج "عطية جهجة"، صاحب ورشة بالمحلة الكبرى، والذي طلب دراسة جدوى عن مشروع حطب القطن وتحويله إلى الخشب، فقدم له المركز دراسة جدوى كاملة استطاع معها "جهجة" أن ينتج كميات مناسبة من "خشب القطن" ذي كفاءة عالية، غير أن مشروعه يحتاج إلى ماكينات وتمويل لإنتاج كميات ضخمة من هذا الخشب لاستيفاء الطلبات.

للبلاستيك نصيب

كدت أنهي حواري مع د. الموصلي بعد الحديث عن تجربة الحاج عطية جهجة، غير أني عندما رنوت بنظري داخل مكتبه وجدت بضعة أكياس مملؤة ببودرة وحبيبات شعرت أن وراءها قصة أخرى.. للوهلة الأولى ظننت أنها أعشاب كالتي عند العطارين، وأكد ظني هذه النباتات العشبية غير الكيميائية الموجودة أمامي على منضدة من "خشب الأرابيسك" في مكتبه.

عندما التفت إليه أسأله ما هذه الأعشاب الموجودة بالأكياس ضحك قائلا: "إنها ألياف نباتية تستخدم في صناعة البلاستيك"!!

وذكر د. الموصلي أن أهم مرحلة في صناعة البلاستيك هي مرحلة "التصلب" أو "تسليح البلاستيك" لتأهيله لكي يصبح صلبا يتحمل وضع الأشياء الثقيلة به، وهذه تتم بإضافة بعض المواد الكيميائية، والتي تسمى بالألياف الزجاجية.

ويضيف قائلا: "هذه الألياف الزجاجية هي مواد غير متجددة وثقيلة، وتحتاج لطاقة تصنيع عالية، كما أنها تصيب الجلد والتنفس بحساسية، وبالتالي احتجنا في المقابل لمواد تكون متجددة وأرخص ثمنا، وتحتاج لطاقة أقل عند التصنيع، وتقوم إلى جانب ذلك بتحسين خواص البلاستيك، وبالفعل استطعنا أن نستبدل بهذه الألياف الزجاجية أليافا نباتية من بقايا المواد الزراعية، مثل قش الأرز وسرسة الأرز (القشرة التي تغطي حبة الأرز) وليف النخيل، وبالفعل أعطت نتائج عند البحث وصلت لكفاءة أكثر من50%، وأسميناها (المؤلفات الليفية البلاستيكية)".

- الموضوع علي إسلام أون لاين.

سعيد لوتاه.. ريادة تصنع التغيير

Image

يرتبط اسمه في العالم العربي بالريادة الحقيقية؛ فهو أول من أسس شركة إنشائية في الإمارات، وهو صاحب فكرة بنك دبي الإسلامي ومؤسسه، وصاحب فكرة أول فندق "إسلامي"، وأول مسكن منتج للفقراء، وأول نظام تعليمي يختصر سنوات الدراسة ويؤهل لسوق العمل.. إنه الحاج "سعيد لوتاه".

هذا الرجل صاحب الأعوام الأربعة والثمانين ولد ونشأ في مدينة دبي، ورغم هذا القدر الضخم من الإنجازات إلا أن الظروف لم تسعفه؛ لأن ينال القسط الكافي من التعليم المدرسي الرسمي.

بدأ التحدي في حياة "سعيد لوتاه" مبكرا؛ ففي سن السابعة أجاد القراءة والكتابة وتعلم الحساب في أربعة أشهر ونصف فقط، ليحفظ القرآن بعد ذلك، وبدأ حينها بتعلم التجارة التي ورث مبادئها من أهله الذين اشتهروا بتجارة اللؤلؤ.

طالع:
سعيد لوتاه.. فكرة المصارف الإسلامية

تعلم من التجارة الاعتماد على النفس؛ ليقود أول سفينة إلى سواحل إفريقيا ولم يتعد عمره الثامنة عشرة، رشح بعدها قائدا وتاجرا في البحر ليقود سفينة شراعية في غمار بحر الخليج العربي والمحيط الهندي، والبحر العربي، وكان معلما للاتجاهات وحركة النجوم وهو شاب لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، ثم يبدأ بعد ذلك في تجارته الخاصة التي توسعت وامتدت برغم ما واجهه من صعاب ومشاق، والتي وازاها اهتمام دائم بالتفكير بأسلوب مختلف يبدأ بوقف التقليد الأعمى والبحث عن التجديد والابتكار.

الاستثمار في التعليم

وسعيا منه لتحقيق التجديد والابتكار قرر أن يستثمر في المجال التعليمي برؤية مختلفة؛ فلم يكن مجرد صاحب مجموعة مدارس خاصة تهدف إلى الربح، وإنما قرر أن يطبق فلسفة مختلفة نابعة من رؤية إسلامية خالصة شرحها في كتابه "لماذا نتعلم"، مفادها أن الدين أمر بتحمل الصبي الذي بلغ 16 عاما القصاص بشتى أنواعه، فكيف لا نحمله أسس مسئولية الأسرة والعمل، ومن هنا أسس نظاما تعليميا يختصر سن استكمال الدراسة من 22 إلى 16 سنة؛ ليصبح خريجو هذا النظام التعليمي أطباء وصيادلة ومهندسين في سن السادسة عشرة، وهم يعملون دوما في أفضل المراكز المرموقة بجميع أنحاء العالم.

"في أيامنا كان الابن إذا كبر قليلا يطرده النساء ويقولون له اذهب مع الرجال إلى البحر، فيأتي لوالده ويصر عليه أن يذهب معه، وبالتالي لا يبلغ الابن إلا وقد أخذ الخبرة الكافية في الحياة وتحمل المسئولية، وفتح منزلا، وجمع شيئا من المال، وله مصدر دخل..."، بهذه الجملة للحاج سعيد في إحدى حواراته يدلل على واجهة الانطلاق المبكر للعمل وتحمل المسئولية.

ويرى لوتاه أن نظام الدراسة الحالي يدعو الأولاد -والبنات- ليكبروا ويشبوا وتبرز شواربهم ولحاهم حتى يتخرجوا من الجامعات وليس لديهم أي خبرات عملية ولا مصدر دخل.. ويظل آباؤهم يصرفون عليهم كل هذه الفترة.

التعليم بالتدريب

اطلاع الحاج سعيد المباشر على تفاصيل العمل ومجرى الأمور على أرض الواقع أتاح له المجال لمعرفة المجالات التي تعاني من النقص الحاد للكوادر المهنية في الإمارات، ولهذا الغرض أقدم على تأسيس «المعهد التقني» لتخريج المهنيين في مجالات الصناعة والكهرباء والنجارة والسيارات، طارحا شعار «تعلم مهنة واملك ورشة»، كان ذلك في عام 1992.

وكان يرى أن بعض العلم الذي يناله الطلاب ما هو إلا حشو، وعند إجراء الدراسات المقارنة مع مدارس وجامعات العالم وجد أنه يمكن اختصار الكثير من الوقت بحيث يقضي خريج الطب أربع سنوات فقط في الكلي مع حصوله على نفس مضمون الجامعات البريطانية، ويحتوي السجل التعليمي "للوتاه" على سلسلة كبيرة من المدارس والمعاهد التقنية، كما يضم كليتين للطب والصيدلة، ملحق بهما مركز طبي تخصصي ومختبرات للأبحاث الطبية، بالإضافة إلى جامعة آل لوتاه العالمية بكلياتها الخمس.

وحرص الحاج سعيد على تطبيق تلك السياسة التعليمية على الأطفال في «مؤسسة تربية الأيتام» التي أنشأها عام 1982 لرعاية الأيتام من عمر خمس سنوات وحتى خمسة عشر عاما؛ حيث تتولى المؤسسة تربيتهم ورعايتهم وتشغيلهم بعد ذلك في شركاته.

فنادق بمعايير إسلامية

المحطة التالية في إبداعات الحاج "سعيد لوتاه" تمثلت في إنشائه لما أصبح يعرف بـ"الفنادق الإسلامية"، وهي فنادق ترفض تقديم الخمور، وتحظر الملاهي الليلية، وحمامات السباحة المختلطة، كما يوجد بها طوابق خاصة بالسيدات تقوم على خدمته موظفات متخصصات ومحتشمات، وبالفعل فقد كانت مجموعة فنادق الجوهرة بدبي انطلاقة لهذه الخدمة التي اتسعت حتى بلغت 6 فنادق بدبي وحدها لتنتقل إلى القاهرة أيضا؛ حيث تقدم نفس مستوى الخدمة المعهود، مع الالتزام بالمعايير الإسلامية، لكن اللافت في الفنادق الإسلامية التي بدأت في الانتشار أن غالبية مرتاديها من غير المسلمين أو العرب، مع وجود نسب إشغال عالية جدا تقترب من الـ100% على مدار العام.

المسكن المنتج

يذكر الدكتور محمد سعد في كتابه "رجال صنعوا التغيير" أن الفكرة الأكثر إبداعا والحلم الطموح الذي بدأه "لوتاه" ولا يزال يسعى لنشره في جميع أرجاء الوطن العربي هو مشروع "المسكن المنتج"، ويهدف المشروع للنهوض بالواقع المعيشي للفقراء، ويتمثل في بناء قرية ذات وحدات سكنية بمساحة كافية للزراعة وإنشاء الحظائر، مع تزويدهم بجميع الإمكانيات لزراعة الأرض، ومساعدتهم على الاعتماد على أنفسهم بدلا من تلقي المساعدات، ويشترط للحصول على المنزل أن تلتزم العائلة بالعمل في المزرعة وتوفير احتياجاتها الخاصة، وتخرج الصدقات لتستفيد بها عائلات أخرى، كما تحتوي القرية على مدرسة ومركز طبي وعيادة بيطرية ومسجد ومجمع تجاري.

وقد تم تطبيق الفكرة بالفعل في السودان واليمن وجاري البدء فيها بمصر؛ بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي للأسرة من المنتجات الزراعية والحيوانية، والاعتماد على مصادر الطاقة الطبيعية من خلال حصول الأسرة على الماء من الآبار الجوفية، وعلى الكهرباء من الطاقة الشمسية، كما يوفر المشروع دخلا إضافيا للأسرة عن طريق بيع الفائض من منتجاتهم الزراعية والحيوانية.

بالإضافة لتلك الإنجازات التنموية استطاع سعيد لوتاه خلال حياته الحافلة كتابة العديد من المؤلفات، تنوعت موضوعاتها بين الشأن المصرفي والديني والشعر النبطي، كما تلقى الكثير من جوائز التكريم، كان من بينها جائزة «الدرع الذهبي» للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بتونس، ومنح شهادة الدكتوراه الفخرية من الأكاديمية الدولية للمعلوماتية في روسيا، بالاتفاق مع الأمم المتحدة، ودكتوراه فخرية من جامعة باركتون في الولايات المتحدة.

- أخذت أغلب مادة هذا التقرير من كتاب "رجال صنعوا التغيير" للمؤلف د.محمد سعد أبو العزم، مدرس إدارة الأعمال بجامعة عين شمس بالقاهرة.

- الموضوع علي إسلام أون لاين .

الثلاثاء، 7 يوليو 2009

ندوة: الإعلام الجديد.. أضعف الدولة المصرية

- الموضوع علي إسلام أون لاين

Image
أكد خبراء وباحثون مصريون أن وسائل الإعلام المستقلة وحركات الاحتجاج الشعبية قادت إلى انخفاض مستوى هيمنة السلطة/ الدولة على المجال العام، وكذلك على مؤسسات الدولة بمستوياتها الاقتصادية والثقافية والسياسية... إلخ؛ وهو ما عمل على تدشين عصر "المحكومية" في مصر.

حيث أشار الدكتور نبيل عبد الفتاح، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إلى أن وسائل الإعلام الجديدة "النيوميديا" والصحف الخاصة أدت لبعض التغيرات السياسية والاجتماعية أهمها التشكيك في حدود النظام الرسمي في مجال السيطرة على المجال العام اجتماعيا وثقافيا وسياسيا.

جاء ذلك خلال مؤتمر "التعبئة الجماعية والإعلام والمحكومية في مصر" 5 - 6 يوليو 2009، وذلك في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية.

ضرب الخطوط الحمراء

وفي مداخلة الدكتور نبيل عبد الفتاح أشار إلى أن وسائل الإعلام الجديدة عملت على خلق حالة ساعدت على تجاوز وضرب الخطوط الحمراء المفروضة من قبل النظام، وساعدت الشارع وتحركاته الشعبية على كسر حاجز الخوف؛ وهو ما قاد إلى كثافة تواجد حالات الاعتصامات والإضرابات المدنية والاجتماعية والسياسية.

والفضل يعود، وفقا للدكتور عبد الفتاح، لوسائل الإعلام والصحف الخاصة التي قامت بإتاحة المجال العام الافتراضي "شبكة المتواصلين على الإنترنت" لكسر التابوهات المعروفة والكلام فيها ومناقشتها والتعرف أكثر عليها مثل مسألة "الأقباط" و"البهائية" و"الشيعة" و"قضية النوبة" و"قضية تهميش أهل الجنوب".

الإعلام الجديد والصحف الخاصة من وجهة نظر عبد الفتاح لعبت دورا محوريا في كشف مثالب القانون الرسمي، وعدم ملاءمته مع "القانون الواقعي" أو المرتجى من القانون الجديد.

كما اعتبر الدكتور عبد الفتاح أن الإعلام الجديد ساعد على إبراز قضايا على مستوى المجال الافتراضي، ومن ثم تحولت تلقائيا إلى المجال العام التقليدي، والتي كانت معتمة من قبل الإعلام الرسمي أو شبه الرسمي مثل قضايا التعذيب، ومكافآت وأجور العمال، وقضية القضاة الإصلاحيين، ومشاكل البيئة مثل قضية "أجريوم" في دمياط؛ وهو ما حشد تعبئة جماهيرية عبر عنها من خلال احتجاجات رمزية ضد مواقف الدولة وأجهزتها من خلال الإعلان عن مواقيت هذه الاحتجاجات، والترويج لها.

المصري أولا

في الجلسة الثانية والتي كانت بعنوان: "الإعلام والحركات الاحتجاجية في مصر" ركز الباحثون الثلاثة الذين قدموا ورقاتهم البحثية على دور الصحف الخاصة في علاقتها بـ"الحراك الاحتجاجي" الذي حدث في مصر منذ عام 2004 وحتى اليوم، وعن علاقة تلك الصحف بحركات المعارضة والنظام الرسمي.

واستعرض الدكتور توفيق كليمندس الباحث بالمركز الفرنسي للبحث والتوثيق "سيداج" في الجلسة الثانية تقييمه لثلاث صحف مصرية هي: "المصري اليوم"، و"الدستور"، و"البديل" من خلال ورقته البحثية: "تحولات الحقل الصحفي المصري وارتباطه بالقطاع الخاص".

واعتبر "كليمندس" صحيفة "المصري اليوم" من أفضل الصحف المصرية الآن على الإطلاق نجاحا وتوزيعا، والتي انتقلت من توزيع 3 آلاف نسخة يوميا عند ظهورها عام 2004 إلى 130 ألف نسخة يوميا الآن، والجريدة التي يمتلكها ثلاثة رجال أعمال مصريون هم: توفيق دياب، ونجيب ساويرس، وأحمد بهجت، التزمت خطا وسطا بين الصحف القومية وبين الصحف الخاصة الأخرى التي تشن هجوما مستمرا على النظام السياسي في مصر.

وبرغم توجه الصحيفة الليبرالي برأي "كليمندس" إلا أن مجلس إدارة التحرير يضع لها خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها؛ وهو ما يمكن مشاهدته في عدم الحديث عن مسألة التطبيع، أو وضع "الجيش المصري" على سبيل المثال، أو عدم الدخول في معركة حامية مع النظام الرسمي تهدد مصالح رجال الأعمال المالكين للجريدة.