الثلاثاء، 25 أغسطس 2009

نشطاء الإنترنت في رمضان.. أعط ظهرك للتليفزيون



Image
وكأن آخر يوم من شهر شعبان هو سد "مأرب" الذي سرعان ما تداعى تحت إثر هذا الضغط القوي من طوفان عشرات المسلسلات الدرامية ومئات البرامج الدينية والترفيهية التي تداعت على المشاهد العربي المسكين تداعي الأكلة على قصعتها.

لكن لم يكد يمر يوم على قدوم شهر رمضان الكريم حتى بدأ دفاع مواز ظهر في تلك الدعوات الإنترنتية التي تنادي بمقاطعة مسلسلات وبرامج التليفزيون في شهر رمضان، والتي اعتبرها ناشطو الإنترنت أهم عوامل عدم الإحساس بمتعة وقيمة شهر الصيام.

فعلى الموقع الاجتماعي الأشهر "الفيس بوك"، أنشئت مجموعات تنادي بمقاطعة التليفزيون نهائيا في رمضان مثل "رمضان بدون تليفزيون"، و"حملة مقاطعة التليفزيون في رمضان"، و"لا للتليفزيون في رمضان"؛ حيث هاجمت هذه الموجه الرهيبة من المسلسلات والبرامج والإعلانات التي تحاصر المشاهد في رمضان، وتبقيه في مكانه، سواء أضافت إليه أم سلبت منه وقته ووعيه، وفقا لدعاية إحدى هذه المجموعات.

في مجموعة "لا للتليفزيون في رمضان" أشار مؤسسها وائل عبد الجليل، إلى أن شهر رمضان من الأشهر التي لابد أن يستغلها الإنسان بشكل جيد سواء في العمل أو في العبادة أو التواصل مع الأهل، وهو ما لا يحدث فعليا -كما يقول وائل- بسبب التليفزيون.

طالع أيضا:

يعتبر وائل أن الأعمال الدرامية في رمضان هذا العام من الكثرة بحيث أن المتابع لها سيضيع وقته إما في متابعتها وهو أمر مستبعد مع هذا الكم الضخم، أو في حكي أحداثها وتفاصيلها ومناقشتها مع زملائه وأصدقائه.

مها وجيه عضوة بنفس المجموعة، اقترحت على زملائها عمل عقاب شخصي يمارسه المرء على نفسه في حال مشاهدته أحد المسلسلات الدرامية أو أحد الأفلام في رمضان، وعدَّت اليوم الذي يمر عليها بدون مشاهدة التليفزيون يوما متميزا يضيف إليها في حياتها وعملها وعبادتها.

زميلتها شيماء حسن، لم تنتظر أن تدع لنفسها فرصة التفكير في المشاهدة من عدمه؛ حيث أقنعت أهلها بإزالة القنوات الدرامية وقنوات المنوعات من "الريسفير" والاكتفاء بالقنوات الإخبارية والرياضية والدينية.

بينما اقترح مؤسس مجموعة "حملة مقاطعة التليفزيون في رمضان" متابعة البرامج الدينية خصوصا برامج "الدعاة الجدد" كبديل جيد عن الدراما وبرامج المنوعات والمسابقات وبرامج المقالب التي غلب عليها طابع الإعادة والتكرار والسخافة.

مين هيقبل التحدي

منتديات الإنترنت هي الأخرى دخلت في حرب ضروس مع التليفزيون، وكان هجومها هو الأقوى على ما اعتبره ناشطوها "وضعا مستفزا" زاد عن الحد بشكل لا يُطاق.

في أهم منتدى نسائي مصري وعربي منتدى "فتكات" شنت نولة إحدى عضوات المنتدى، حملة على التليفزيون بعنوان "مين هتقبل التحدي.. وتقفل التليفزيون في رمضان"، تقول نولة بلغة ساخرة: "الأمر صار مستفزا جدا، كل قنوات التليفزيون والدش بتموت في نفسها وبيقطعوا بعض على من يذيع مسلسلات أكثر، ومن يأتي ببرامج أحسن، ومن يجمع مسابقات وبرامج كوميدية أفضل، هذا لو اعتبرناها كوميدية من الأساس لأنها استظراف وسخافة".

على منتدى "مدرسة المشاغبين" هناك إسكتش ظريف لأحد أعضاء المنتدى، الإسكتش الذي حمل عنوان "أنا والتليفزيون ورمضان" يقوم التليفزيون فيه بدور الناصح المسكين الذي يحاول ترويج بضاعته للمشاهد على أنها سلعة ستسليه في رمضان، ولن تجعله ينام ولو للحظة قائلا له:"معايا في رمضان.. أوعدك إنك مش هتنام".

وعلى منتدى محاورات المصريين، يقوم عضو بالمنتدى بطرح إعلان ساخر عن مواعيد المسلسلات والبرامج بالقنوات الفضائية يقول فيه: "البرنامج اليومي للقنوات يبدأ من الثامنة صباحا وحتى اليوم الثاني بنفس الميعاد، الساعة الرابعة فجرا: صلاة الفجر بسرعة نصليها ونرجع، الساعة الرابعة والنصف: نتابع بقية المسلسل على قناة دبي، الساعة الخامسة فجرا: نتابع إعادة لمسلسل على قناة أبو ظبي لأن وقت عرضه الأول كنا نتابع مسلسل على قناة "الشام"، الساعة السادسة صباحا: إعادة لمسلسل على قناة الحياة المصرية مسلسل لا يفوتكم، الساعة السابعة صباحا: إعادة لبرنامج مسابقات على دريم روعة، الساعة الثامنة صباحا: نقوم بالتقليب في القنوات وبعدها نذهب إلى النوم حتى لا نعطش أو نجوع، ثم ننام قليلا لنستيقظ لنقوم بالإفطار ومتابعة بقية المسلسلات والبرامج".

" أحمد صمدي" على نفس المنتدى شعر بالتيه وسط هذا التيار الكثيف من عدد الإعلانات التي تروج لعدد أكبر من البرامج والمسلسلات الدرامية، وسط انعدام تام لكثير من البرامج الهادفة على حد وصفه، لكنه أدرك أنه لابد أن يشاهد شيئا ما هذا الشهر حتى لا يشعر بالضيق والملل فقام بعمل حصر لمجموعة من القنوات الدينية والعلمية التي تحتوي على مادة تتناسب مع جو وروحانيات الشهر وطرحها بالمنتدى.

العودة إلى الراديو

البعض في المنتديات والمدونات طرح التوجه للاستماع إلى الراديو مرة أخرى كجزء من الحل في الانغماس في معركة الدراما على الفضائيات؛ حيث يقول حميد علي منتدى الوسية: "الراديو بشجونه وشجون برامجه ومنوعاته أجمل كثيرا من السخافة التي تقدم على الفضائيات، الراديو الذي كان أحد أهم معالم رمضان بأصوات محمد رفعت والنقشبندي ونصر الدين طوبار وفؤاد المهندس وزوز نبيل وأم كلثوم ونجاة وإذاعة القرآن الكريم والشرق الأوسط والبرنامج العام لا نجد سحر هذه الأشياء اليوم في الفضائيات وقنوات التليفزيون".

صاحب مدونة "تماحيك" عبر عن شجونه نحو الراديو كبديل لما يقدم في التليفزيون خصوصا في رمضان، صاحب المدونة حكى عن تجربة سابقة قاطع فيها التليفزيون لمدة شهر، وعلى الرغم من لذة التجربة إلا أنه لم يستطع أن يستمر فيها أكثر من شهر.

يقول صاحب تماحيك: "في الراديو مغناطيس ما يجذبني، ولا يزال تأثير ذلك المغناطيس قائما حتى في الوقت الذي لا تعيش فيه الإذاعة المصرية أفضل حالاتها.. ذلك المغناطيس جعلني أقوم بتجربة أراها مجنونة ولم تستمر طويلا.. أن أقاطع التليفزيون وأستمع إلى الإذاعة.. لم أستطع المضي على هذا الحال أكثر من شهر واحد.. لكن تأثيره لا يزال حاضرا حتى لحظة كتابة هذه السطور..".

"لم تنته علاقتي بالراديو بعد الشهر الذي جربته فيه بديلا عن الشاشة الفضية، كلما أحسب أن طلاقا بائنا بات بيني وبينه أعود إليه من جديد.. في أسعد الظروف وفي أحلكها.. في فترات الدراسة وما بعدها.. قبل ظهور الإف إم وبعده.. الراديو شيء بسيط تراجع خلف التليفزيون والفضائيات.. يذكرني بأشياء أبسط.. وبأيام هي الأجمل في حياتي....".

بنفس الطريقة ظهرت رسائل إلكترونية يتبادلها مستخدمو البريد الإلكتروني قبل بداية شهر الصوم بعنوان يبدو مضللا "قناة الأفلام في رمضان" يستهل خطابه بتفعيل الشعار الذي رفعه التليفزيون المصري خلال شهر رمضان "مفيش حصري كله ع التليفزيون المصري" ليوضح خريطة برامجية مكتوبة بطريقة ساخرة تعوق المسلم عن تأدية فروض ربه في شهر رمضان المبارك.

النسخة الأصلية علي إسلام أون لاين.

ليست هناك تعليقات: